ألبوم الصور

شبكات التواصل الاجتماعي ودورها في التغيير
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
217640

في الوقت الذي تشهد بلادنا حراكاً ثقافياً متقدماً حول كل قضايانا الإنسانية، اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو حقوقية وغيرها من شؤون الفرد والمجتمع، وفي الوقت الذي بدأ مجتمعنا المحلي يتعاقد على صيغ بديلة في علاقاته لتكون أكثر تواصلية، وبدأت مفاهيم العقد الاجتماعي المدني أكثر تموجاً في أوساط النخب الثقافية، وكذلك في الوسط الاجتماعي العام، وصارت الشفافية والمكاشفة والنقد البناء وقبول الآخر والمشاركة وغيرها من مفاهيم المجتمع المدني، قيم حاكمة لصيغ الحوار فيما بيننا وبين الآخرين، وفي الوقت الذي أصبح التبادل الثقافي بين الأفراد والمجتمعات والأمم سمة العصر الذي نعيش، وحيث أن التبادلية المقصودة هنا تفاعلية ومتعددة القنوات بفعل طبيعة الاتصالية المعاصرة، إلا أنه لا غنى عن ذلك الفعل الاتصالي المباشر، المقابلة والحوار المباشر، الأكثر جدارة في الحوار الإنساني الإنساني، فوجود مكان تلتقي فيه الذوات الإنسانية لتتحاور وتتبارى وتتجادل وغير ذلك من فعل هذا الاتصال، يعطي حيوية تكسب الأفراد صيغة الاعتبار لبعضهم البعض، ولربما أضفى كثيراً من معقولية الحوار، وأذكى في تكوين المشتركات بين المتحاورين، وعزز من إمكانية التواصل المستمر للتدارس والتفاكر من أجل خير الجميع.

من هنا تأتي ضرورة توفير أماكن حاضنة للحوار وتبادل الرأي، والتفكير بصوت مسموع، وبحضور الآخر المختلف، وليكون العصف الذهني بين المهتمين بموضوع ما، فاعلاً وثرياً ومثمراً بالنتيجة، وحاصداً ربما لسبق الرصد الموضوعي لقضية الحوار، ومستشرفاً لمستقبل أفضل لتلك  القضايا على مستوى الحلول والإبدالات. وتأتي المنتديات الثقافية المؤسسية منها والأهلية، لتعبر عن تكامل ثقافي منظور في ساحتنا المحلية، على رأس تلك الأماكن الحاضنة للفعل الثقافي المتعدد، والذي بات مألوفاً ومعبراً عن طموح اجتماعي عام، لتقعيد بنية الحوار ومفهومه، وليكون التداول في كل القضايا نابعاً عن  قصدية واعية ومسئولة، وليكون الفعل الثقافي خيار نموذجي لمجتمع يريد لنفسه التقدم والنمو، ويصبو إلى أن يكون منافساً حقيقياً لبقية المجتمعات الإنسانية.

ويأتي التفكير في انشاء منتدى الثلاُثاء الثقافي كأول منتدى ثقافي أهلي في منطقة القطيف، ليعنى بذلك الشأن الثقافي الاجتماعي في شتى مجالاته، السياسية والاقتصادية والتنموية والحقوقية والقضايا الاجتماعية والأدبية والفنية والثقافية العامة والخاصة، ولتكون المسألة الثقافية عنواناً مستفيضاً يحمله جميع المهتمين بشأنهم العام. وقد انطلقت فكرة المنتدى من الشعور بأهمية عقد ملتقى للنخبة الثقافية والاجتماعية في المنطقة لتداول الرأي حول مختلف القضايا العامة وليكون قناة تواصل بين مختلف الفئات الاجتماعية في منطقة القطيف؛ بينها وبين المثقفين في مختلف أنحاء المملكة. وقد بدأ المنتدى أعماله عام 1421هـ (2000م) بجلسة أسبوعية (مساء كل ثلاثاء) رعاها الأستاذ جعفر الشايب ودعي إليها في البداية مجموعة من مثقفي المنطقة وشخصياتها الاجتماعية والدينية. وكانت المواضيع تنطلق من جو الجلسة وبما يشعر به الحضور من قضايا مهمة، وخاصة في الجانب الاجتماعي المحلي فنوقشت سبل تطوير وزيادة عدد المدارس التي تبنيها شركة أرامكو السعودية وتشكيل لجنة لأصدقاء المرضى في القطيف وإقامة احتفالات تكريمية لبعض الرموز الثقافية و الأدبية.
 
فيما بعد تطورت برامج المنتدى لتتحول إلى محاضرات مبرمجة وجلسات مفتوحة للحوار تتمحور حول قضايا سياسية واجتماعية وحقوقية وفكرية مختلفة. وشارك في هذا البرنامج العديد من ذوي الاختصاص من داخل المملكة وخارجها، وعالجوا قضايا مهمة على مختلف الأصعدة. وتتميز فعاليات المنتدى بالجدية في طرح ومعالجة القضايا من ناحية اختيارها أو مناقشتها، وكذلك بالحوار الصريح المفتوح دون قيود أو تحفظات، أيضا يتميز المنتدى بالتنوع والتعددية سواء من ناحية الحضور و المشاركين أو من ناحية المحاضرين.

وسعى المنتدى إلى تحقيق بعض الأهداف الرئيسة التي مر ذكرها، وخلال عمره القصير استطاع المنتدى أن يؤسس لنشاط ثقافي متميز يتسم بالانفتاح على الآخر والتواصل معه. فقد تنوع الحضور من مختلف مدن المنطقة ومن أعمار متفاوتة وذوي اتجاهات فكرية متعددة، كما شملت المواضيع قضايا دينية وسياسية وثقافية مختلفة، وشارك في محاضرات المنتدى العديد من المثقفين من مناطق المملكة المختلفة ومن خارجها وناقشوا قضايا ذات اهتمام مشترك. كما ساهم المنتدى في إيجاد أرضيات مشتركة للعديد من القضايا والمشاريع الاجتماعية والمحلية.

لذلك جاء التفكير بجدية لإظهار نتاج المنتدى ومداولاته لخلق تموج عام متفاعل عما يدور في المنتدى من خلال توزيع ملخص أسبوعي تبنت نشره في البدء موسوعة الساحل الكترونية من على موقعها على الشبكة www.alsahel.org، ثم إصدار كراس في نهاية كل موسم يحتوي على تلخيص فعاليات المنتدى خلال كل موسم من عمر المنتدى.

وأخيراً صار لزاماً من ناحية فعل التطور وتراكم المواد الموجودة ، وانتشار صيت المنتدى على مستوى الوطن الكبير وخارجه، وبرغبة طالب بها الكثيرون من أصدقاء المنتدى ومتابعيه، وبإلحاح من جمهور عريض يريد أن يشارك في التواصل مع موضوعات المنتدى المتعددة، تم انشاء موقع خاص بالمنتدى على شبكة الأنترنت، ليتاح للجميع المشاركة حتى قبل الندوة، وذلك من خلال التداخل وطرح الأسئلة المتعقلة بذات الموضوع الذي سيتم تداوله في الجلسة القادمة. كما تم تشكيل لجنة منظمة تشرف على مشروع المنتدى وخططه وبرامجه المختلفة، تتألف من كل من الأساتذة ذاكر آل حبيل، أسعد النمر، علي الصباح. ويقوم حالياً على متابعة أنشطة المنتدى لجنة ثقافية تتألف من الأساتذة أمين التاروتي، زكي البحارنة، موسى الهاشم وياسر الغريب.

إننا نرحب باقتراحات ومشاركات الاخوة والأخوات المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي عبر تواصلهم حضوريا أو بريديا أو هاتفيا. آملين من المولى عز وجل أن يوفقنا لتقديم ما فيه خيرنا جميعاً.