ألبوم الصور

المجتمع وقضايا الإعاقة
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
228950
الاتحاد الأوروبي.. التجربة والتحديات
الأستاذ باتريك بجانبه راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب

عقد منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف أمسيته الأسبوعية الأخيرة للموسم الثقافي السادس مساء الثلاثاء 10 جمادى الآخر 1427هـ الموافق 6 يونيو 2006م تحت عنوان "الإتحاد الأوروبي: التجربة والتحديات" ألقاها الدبلوماسي البلجيكي الأستاذ باتريك ديبويك، وقد شارك في إدارة الندوة الأستاذ ابراهيم الاسماعيل عضو المجلس المحلي بمحافظة القطيف. ورحب راعي المنتدى الاستاذ جعفر الشايب بالضيف والحضور مؤكدا على أهمية التواصل مع المثقفين المقيمين في المملكة وتبادل الحوارات ووجهات النظر بينهم وبين المثقفين السعوديين من اجل تعميق التفاهم والتعريف بالمشهد الثقافي السعودي لهم. وعرف بالأستاذ ديبويك كونه من مواليد مدينة لوفيان ببلجيكا عام 1966م. حاصل على شهادة الماجستير في تاريخ السلوك والآثار الإنسانية من جامعة لوفيان الكاثوايكية، وشهادة البكالوريوس في اللغات القديمة، إضافة إلى دبلوم في إدارة الأعمال، وآخر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من نفس الجامعة. وكان قد عمل مترجما في مجلتين متخصصتين عام 1993م، ثم مسئولا في إدارة المهاجرين الأوروبيين عام 1995م. التحق بالسلك الدبلوماسي البلجيكي في قسمه الإعلامي بوزارة الخارجية في بروكسل 2000/2002م، وتنقل بين العديد من السفارات البلجيكية في عدة دول.

بدأ بعدها الضيف بالتحدث مختصِرا فكرة تشكيل الإتحاد الأوروبي التي تمتد مسيرته إلى خمسين عاما خلت، بدأت بست دولٍ واجهت في البداية مشكلة الإختلاف إزاء الكثير من القضايا المصيرية التي تهم أوروبا. وفي بداية السبعينيات أسهم انضمام العديد من الدول الأوروبية في تنشيط حركة الإتحاد ليزداد توسعها في الثمانينيات نحو الجنوب حيث شملت البرتغال، أسبانيا، واليونان. وقد استطاع الإتحاد الاوروبي الأخذ بها جميعا نحو الديمقراطية والإزدهار بعد أن خضعت طويلا لمطرقة الفقر وسندان الدكتاتورية، ويظهر ذلك جليا في أسبانيا التي حققت نموا اقتصاديا ملفتا للنظر بشكل ملحوظ ،فانخفض فيها معدل البطالة بعد انضمامها، وبذلك يكون الإتحاد قد عكس صورا إيجابية مشرقة ساهمت في تشجيع دول أخرى للإنضمام له بعد ذلك. وقال المحاضر أنه في بداية التسعينيات انضمت فنلندا، السويد، والنمسا للأتحاد الاوروبي فزاد عدد دوله حتى وصل إلى خمس عشرة دولة، الى أن استقر قبل عامين على خمس ٍ وعشرين دولة من مختلف أرجاء أوروبا، تحولت كلها بفضل انضمامها للاتحاد إلى دول ديمقراطية مزدهرة اقتصاديا، كهنغاريا التي كانت قد فقدت الكثير من أراضيها بعد الحرب العالمية الثانية.

بعد ذلك تحدث الأستاذ ديبويك عن بعض النتائج الإيجابية التي حققها الإتحاد، كحرية التنقل بين الأقطار الأوربية بسهولة، وكتأسيس السوق المشتركة التي ساهمت في ازدرهار الوضع الإقتصادي مشيرا لتوحيد العملة الأوروبية (اليورو) في أثني عشر دولة محققة قوة مالية كبرى تنافس الدولار الأمريكي كأهم نتائج الإتحاد في العقد الأخير، حيث ستتبعها سلوفينيا التي ستعتمد اليورو في العام القادم .

انتقل بعد ذلك الأستاذ ديبويك إلى عرض بعض العقبات التي تواجه الإتحاد، كمشكلة العولمة حيث بدأت الشركات الأوروبية ـ خاصة الغربية منها ـ تتجه إلى جهات أقل تكلفة فيما يخص الأيدي العاملة، وذلك نتيجة لبطء النمو الإقتصادي في بعضها والناجم أساسا عن محافظة شعبها على نمطهم الإجتماعي مما يرفع من معدلات البطالة، الأمر الذي يستلزم مواجهته بتبني سياسات اجتماعية واقتصادية موحدة لتخفيض بعض الضرائب، وتقليل البيروقراطية، والصرف على بحوث التنمية للحصول على تقنية متقدمة.

مشكلة أخرى تحدث عنها الأستاذ ديبويك وهي مشكلة ديموغرافية، فمعدل الأعمارالمتقدمة في تصاعد مستمر في المجتمع الأوروبي، وتشير الاحصاءات إلى وجود فردين فاعلين مقابل فرد غير فاعل حاليا وقد ترتفع لتتعادل بنسبة واحد الى واحد، ويرجع السبب في ذلك لأسباب منها نظامي التعليم والعمل المعتمدين، فأفراد المجتمع الأوربي يتقاعدون في عمر مبكر مقابل تأخر بداياتهم الدراسية، الأمر الذي حدا ببعض الجهات المسئولة لتشجيع التقاعد المتأخر لزيادة نسبة الفاعلين في المجتمع. كما تحدث الأستاذ ديبويك بعد ذلك عن مشكلة الهجرة الغير شرعية لأوروبا والتي يصعب الوقوف أمامها ومعالجتها، والتي حدت بالإتحاد إلى وضع قوانين وتشريعات عديدة تهدف الى استقطاب المؤهلين ذوي الكفاءات العلمية من اجل تنظيم الهجرة بصورة شرعية.

كذلك طرح المحاضر مشكلة التوسع السريع في عدد الدول المنضمة للإتحاد والتي هي في تزايد مستمر، مما يخلق عدم التوافق المنطقي بين خمس وعشرين دولة تتكلم عشرين لغة، ومثـَّل لذلك بعدم التصويت على الدستور الأوروبي من قبل بعض الدول الأعضاء مثل فرنسا، وهولندا، والذي نبع من تخوفها على مستقبل الإتحاد الأوروبي وقدرته على إدارة الأمور كما يجب. الأمر الذي جعل الكثير من الأوروبيين يعتقدون أن هذا العائق وغيره ما هو إلا ضريبة سرعة اتخاذ قرار انضمام أي دولة لعضوية الإتحاد.

وانتقل المحاضر للحديث عن مستقبل الإتحاد الأوروبي الذي يسعى للتوافق بين الدول الإعضاء، لا سيما في القضايا الكبرى المشتركة التي تمثل أساس الإندماج بينها، حيث ينبغي أن تكون هناك مجموعة أساسية داخل الاتحاد تتفق على توحيد سياساتها العامة كالسياسة الخارجية والتشريعات القضائية أو التشريعات الخاصة بها كدول أعضاء. وأشار الى ضرورة تحديد شكل الاتحاد وهيكليته المستقبلية كأن يكون نموذجا للصيغة الامريكية مثلا من اجل تقليص الفروقات وتحديد السياسات العامة.

وإذ انتهى المحاضر من عرضه للموضوع، انتقلت الأمسية للمداخلات وطرح الأسئلة، والتي تركزت حول مدى الاستفادة من التجربة الأوربية في تحقيق السلام والرخاء، وحول دور الاتحاد في تعزيز الديمقراطية، وعن المعوقات التي تحول دون انضمام تركيا للإتحاد، ومدى تأثير السياسة الأمريكية على الإتحاد، إضافة إلى موقف الإتحاد من قضايا الشرق الاوسط والرسوم المسيئة للرسول . فذكر المحاضر أن الاتحاد لديه خطوات لنشر السلام والرخاء في جميع الدول انطلاقا من اهتمامه بقضية حقوق الإنسان ليكون نموذجا يحتذى، كما أنه يتعاطى مع التكتلات والمجموعات السياسية كدول مجلس التعاون الخليجي وغيرها بصورة جماعية، وقد وقع اتفاقيات تجارية عديدة مع بعضها تمثل الدعوة للاصلاح الديمقراطي وضمان مبادئ حقوق الانسان فيها أساس التعامل، مستبعدا تييد الاتحاد لأي توجه أو سياسة تقوم على القوة او العنف، ومشيرا لعدم موافقة الإتحاد على حرب العراق، وإلى عدم تأثير أمريكا سياسيا على قرارات الإتحاد الا في الحدود التي تقتضيها المصالح المشتركة.

كما أشار الى ان الاتحاد الاوروبي لديه مواقف مستقلة وواضحة من قضايا منطقة الشرق الاوسط تتسم بالاعتدال والمرونة والحيادية، وأن انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي يعتمد اساسا غلى توفر الشروط اللازمة لذلك من قبيل تعزيز السلطات المدنية واقتصاد السوق فيها، كما أن قضية الرسوم المسئة للرسول ليست شأنا اوروبيا عاما بل تختص بالدنمارك تحديدا، ونظرا لغياب تشريعات قانونية واضحة حيال ذلك فإن الدولة بقيت عاجزة عن اتخاذ أي اجراء تجاهها، مؤكدا على أن العلمانية ضاربة بجذورها في المجتمعات الاوروبية وهي الحالة السائدة فيها ولذا فإن ردود الفعل لم تكن مقدرة بشكل واضح.

ونبه الأستاذ ديبويك في نهاية محاضرته إلى مسألة الإساءة إلى الرسول ليست شأنا أوروبيا، بل محليا يخص دولة الدنمرك نفسها .موضحا إلى أن المجتمعات العلمانية غير متدينة وأن العلمانيين لا يقدرون ردود فعل المتدينين،ليشير أخيرا لرد الفاتيكان الواضح الإهانات الدينية.

وشكر الاستاذ ديبويك في نهاية لقائه راعي المنتدى والحضور على حسن استقبالهم ومشاركتهم معربا عن سعادته للفترة التي قضاها في عمله في السعودية واستفادته الكبيرة من خلال تعرفه على المجتمع السعودي والتطور القائم فيه. وأنهى بعد ذلك راعي المنتدى الامسية باستعراض ابرز انشطة وفعاليات هذا الموسم الذي شمل 28 محاضرة وندوة في مختلف المجالات والمواضيع، مؤملا في ان تتواصل فعاليات المنتديات الثقافية وتتطور من اجل تنشيط الفاعلية والحراك الثقافي في المملكة.

                                السيرة الذاتية للمحاضر   التغطية الإعلامية    المحاضرة الكاملة

المحاضرة على اليوتيوب