ألبوم الصور

1
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
227610
قراءة في شعر مصطفى جمال الدين
الناقد فيصل الربح

ألقى الكاتب والناقد الأستاذ عبدالله فيصل آل ربح محاضرة في منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء يوم الثلاثاء 4 ربيع الآخر 1427هـ الموافق 2 مايو 2006م بعنوان "قراءة في شعر مصطفى جمال الدين" استعرض فيها الدراسة المجازة له من جامعة الملك سعود بالرياض. وأدار الندوة عضو اللجنة المنظمة للمنتدى الأستاذ ذاكر آل حبيل الذي عرف المحاضر بأنه من مواليد السعودية عام 1397هـ و يعمل معلماً للغة العربية وقد حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الملك سعود عام 1420هـ ودرجة الماجستير في الأدب والنقد من نفس الجامعة عام 1426هـ وكان عنوان رسالة الماجستير "شعر مصطفى جمال الدين: دراسة فنية" وله كتاب تحت الطبع بعنوان "المنهج الجمالي في النقد الأدبي".

بدأ المحاضر استعراض ملخص بحثه حول شعر مصطفى جمال الدين (1927-1996م) الذي عاش في العراق ودرس بالمدارس الدينية بالنجف وأردفها بالدراسة الأكاديمية بحصوله على درجة الدكتوراة في اللغة العربية، كما هاجر في آخر حياته إلى دمشق. واعتبر المحاضر جمال الدين من شعراء المدرسة الكلاسيكية في الشعر العراقي، كما وضح بأنه وظف الكثير من قصائده في صراعه المتعدد مع الجهات الدينية لتطوير المناهج وكذلك موقفه من النظام السياسي في العراق.

وأشار الكاتب إلى أن كتابته للبحث أبرزت عدة مشاكل أهمها أن مصطفى جمال الدين لم يدرس دراسة مستقلة من قبل إضافةً للمراجع القليلة التي أشارت إلى شعره، موضحاً بأن الدراسة استندت على ديوان الشاعر الذي ضم جزءاً من نتاجه الشعري إضافة إلى قصائد متفرقة بما مجموعها 74 قصيدة. وأكد أن سبب اختيار الموضوع هو تميز تجربة الشاعر وإيجاده لايقاع شعري متميز يستحق الدراسة واشتمال شعره على اشكال من الصراع الأدبي بين المحافظة والتجديد.

استعرض الضيف بعد ذلك المنهج الذي اتبعه في فصول البحث، فذكر أنه خصص الفصل الأول لدراسة أبرز الروافد التي شكلت شاعرية جمال الدين وهي البيئة النجفية المحتفية بالشعر ويرجع ذلك إلى القراءات المتنوعة فيها بصفتها منفتحة على نتاج الأمة العربية وكونها مدينة الوافدين العلمية التي يقصدها الكثيرون من الطلبة لغرض الدراسة الدينية الأكاديمية، وكذلك الدراسة الدينية حيث تخصص الشاعر في دراسة العلوم الدينية واللغة العربية لما لها من أهمية بارزة في هذا الحقل من العلوم مما يزيد من اهتمامات الطالب بالشأن الأدبي. وشكل الجذر التراثي بما يعطيه من استلهام الأحداث التاريخية والرمزية أثراً كبيراً في شعر جمال الدين، كما كان للأفكار السياسية السائدة في عصره من وطنية وقومية واسلامية تأثيراً على شعره الذي اصطبغ بالمواقف السياسية.

انتقل المحاضر بعدها للفصل الثاني من بحثه والذي يحتوي على تصنيف المضامين المستخلصة من شعر مصطفى جمال الدين ومنها: شعر المناسبات لكون النجف بيئة للمناسبات الدينية وكل مناسبة تصطبغ بالحالة الدينية وتركزت مواضيعها على المحافظة والتجديد في الأدب، ونقد الحوزة العلمية، والمواقف السياسية، كما أن من المضامين المستخلصة القضايا الوطنية والقومية، وكذلك الإغتراب وتناول هذا الموضوع من خلال الإغتراب المكاني فتجد جمال الدين يحن لكل الأشياء الموجودة في وطنه، وإذا قارن بين أشياء وطنه وأشياء الآخرين يغلب دائماً الوطن. والإغتراب الزماني فجمال الدين رجل معمم يرى الزمان يتجاوز أبناء أمة العروبة والإسلام بعدما كانوا يصنعون تقدمه، كما تنوعت تشكلات صورة المرأة في شعر جمال الدين بين المرأة الجسد، والمرأة الحب، والمرأة المثال.

تحدث المحاضر بعد ذلك حول الفصل الثالث والذي يركز على الخصائص الفنية في شعر مصطفى جمال الدين حيث تناول فيه الكاتب أبرز وسائل التشكيل بالصورة الشعرية عند الشاعر وهي: التشخيص والتجسيم والتمثيل والتجريد، ذاكراً أن لكل منها تعريفه وحيثياته وشواهده التي تناولها بالتحليل، فالتشخيص "إكساب الجمادات أو قوى الطبيعة أو المعاني شخصيات، بمعنى تخيلها أشخاصاً أحياء قائمين بأنفسهم" فهو بالتالي أنسنة غير الإنسان، والتشكيل بالحواس في الصورة الشعرية فذكر اللون أو الرائحة أو الصوت الذي يستفز الخبرة الذهنية التي يختزنها العقل البشري فيستطيع الإنسان التفاعل مع تلك الصورة من خلال تصوره لها عن طريق الحاسة، والتشكيل بالصور المتناقضة والمفارقة التصويرية فذكر الباحث إلى أن هذا الباب واسع لدى الشاعر، والموسيقى والإيقاع الشعري وقد تناوله المحاضر على المستويين الخارجي ويقصد به الأوزان والقوافي، والداخلي وتناول فيه تشكلات الإيقاع الداخلي للبيت الشعري.

انتقلت الأمسية بعد ذلك إلى المداخلات وطرح الأسئلة على الضيف التي تمحورت حول توظيف الشاعر للكلمات والمعاني، وطريقة الانسجام عند الانتقال من بيت إلى آخر، وأثر شعر مصطفى جمال الدين على الشعر والشعراء فذكر الضيف أن دراسته مليئة بالتوظيف فهي دراسة فنية تثبت أن توظيف الشاعر جميل ورائع مشيراً إلى أن مصطفى جمال الدين يراعي الانسجام والاتصال فهو يمهد عند الربط بين المناسبة والفكر، وإن الشاعر دقيق في الانتقال من بيت إلى آخر.

ذكر بعدها الأستاذ مظاهر اللاجامي بعض الملاحظات حول بحث الكاتب آل ربح منها استبعاد عنصر المقدس الذي أدخل قصص ألف ليلة وليلة ضمن الأسطورة مشيراً إلى أن الشاعر لم يتأثر بكربلاء كما ذكر في البحث. فذكر المحاضر إلى أن تعريف أنس داوود يختلف عن آخرين مشيراً إلى أن كتاب ألف ليلة وليلة يوجد به بعض الأساطير، وفيما يتعلق بأثر كربلاء في شعر مصطفى جمال الدين بين أن هذا واضح من خلال الدراسات التي تحدثت عن ذلك.
وتحدث راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب مشيداً بجهد الباحث وعمله الأكاديمي الدؤوب داعياً إلى تكثيف الأبحاث في المجالات العلمية والأدبية والتركيز على شخصيات أدبية محلية أيضاً، كما ناقش المتداخلون أيضاً المنهج الفكري الذي يرجع إليه الشاعر وأثر ذلك على انتاجه الأدبي.

وقد أجاب الباحث آل ربح على اسئلة ومناقشات المتداخلين بصورة ربط فيها بين الفكر والثقافة والسياسة والأدب بشكل متوزان ومتداخل في شخصية صاحب الأمسية الشاعر جمال الدين ونتاجه الأدبي.

                                    السيرة الذاتية للمحاضر  صور المحاضرةالمحاضرة الكاملة

المحاضرة على اليوتيوب