ألبوم الصور

بناء التحالف والتجزؤ السياسي في العالم العربي
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
227815
العيش المشترك في منتدى الثلاثاء الثقافي

 

     في أمسية شفافة تميزت بالمواجهة الجريئة والحوار البناء استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 1ربيع الأول 1433هـ  الموافق 24 يناير2012م الشيخ عادل بوخمسين، إمام مسجد الإمام زين العابدين بالأحساء، ومدير مركز البصائر للإرشاد الأسري. والدكتور الشيخ خالد العجيمي، أستاذ علم النحو والصرف في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، و رئيس لجنة التعليم الإسلامي في الندوة العالمية للشباب الإسلامي، في ندوة بعنوان "العيش المشترك بين الضرورات والمعوقات". 

     بعد أن رحب مدير الندوة، الناشط الحقوقي الأستاذ وليد سليس بالضيوف الكرام، ابتدأ الأمسية مُصرحاً بأننا كمجتمع مشترك، نواجه خيارين لا ثالث لهما، فأما  العيش المشترك الذي يقوم على مرتكزات أساسية، يسود فيها العدل والمساواة وسيادة القانون واحترام التعددية الدينية والفكرية، أو أن نعيش في صراعات مستمرة أشبه ما تكون بالحروب الباردة بين مكونات المجتمع داخل الوطن.

     وأستطرد سليس مبيناً بأننا أمام مرحلة تاريخية مهمة، فالتاريخ لا زال يحكمنا بمعظم تفاصيله، فأصبحنا نعيش في أسلوب حياة بشكل حديث لكن بعقول وإرث قديم، هذا الإرث يسير تصرفاتنا دون وجود حركة عقلانية من التيار الديني للتغلب على ترسبات الماضي والمضي نحو مستقبل أفضل.

     في بداية الندوة تكلم الشيخ الدكتور خالد العجيمي مشدداً على أن الاهتمام يجب أن يصب على مصلحة المجتمع تحت مظلة الوطن الواحد والمشتركات الواحدة، بصرف النظر عن إشكالية التعددية المذهبية أو الفكرية، مُشيداً بالاندماج والتعايش السلمي في بعض مناطق المملكة و أبرزها محافظة الاحساء. وفي الوقت نفسه عزا هذا الصراع إلى أن التوفيق جَانَبَ كثيراً من التصرفات الإدارية والأمنية في التعاطي مع الطوائف وأتباع المذاهب كالشيعة في المنطقة الشرقية والصوفية في الحجاز.

     بعد ذلك، استعرض الشيخ العجيمي بعض الآليات التي قد تساعد على انتشال المجتمع من أزمة الصراع الطائفي إلى التعايش المشترك، مُشيراً إلى أمرين: أولاً، ضرورة فتح باب الحوار بين الطائفتين، وثانياً، الاندماج الاجتماعي والتعايش اليومي بعدم تخصيص مناطق لطائفة دون الأخرى، علاوة على ذلك حث على ضرورة التزاوج والاختلاط في العمل والجيرة.

     وتطرق العجيمي في حديثه إلى قضية حساسة وتهمة مزعومة لطالما لاحقت المواطنين الشيعة أينما كانوا، وهي الادعاء بأن ولائهم دائماً لإيران وأن وطنيتهم محل شك!! كما أنه نادى بضرورة إصدار ميثاق شرف بين السنة والشيعة في المملكة كما حدث في العراق والبحرين.

     وختم الشيخ العجيمي حديثه بتساؤل مستنكراً ما يحدث!. من المستفيد جراء هذا التوتر القائم بين دول الخليج وإيران؟! إنها الدول الغربية، فالحرب طريقاً للخلاص من تلك الأسلحة الفاسدة والمتكدسة لدى الغرب، وهذا ما حدث في الحرب بين إيران والعراق، والتي لم ينتج عنها غالب ولا مغلوب إلا دماراً عم الخليج و أرجعها سنيناً للوراء.

     انتقل الحديث بعد إلى الشيخ عادل بوخمسين، فأفتتح كلامه بتعداد ضرورات التعايش في المجتمع، فالضرورة الوطنية هي الأساس ولن يستمر وجود وطني ما إلا باستمرار التعايش والاندماج بين مكوناته وإن تعددت مراجعهم وانتماءاتهم، وأشار إلى سويسرا كنموذج لدولة تعددت لغاتها و دياناتها وأعراقها ولكنها تجاوزت هذا التاريخ المتفجر بإيجاد قانون الوطن الواحد.

     وتلاها بذكر الضرورة الدينية، مفرقاً بين مفهوم التعايش كذوبان وانصهار في الآخر وبين أن يكون احتفاظ بالهوية والمعتقد والفكر ولكن بتعايش سلمي مشترك في الأرض والوطن والزمن. وأخيراً عرج على أبعاد الضرورة الاجتماعية وكذلك الاقتصادية.

     بعد ذلك، تحدث عن معوقات التعايش واختصرها في عدم فهم مصطلح التعايش فهماً صحيحاً، وعدم الثقة بحقائق ودراسات الآخر، وانعدام الاحترام بين الطائفتين وما ينجم عن ذلك من سب وشتم، وتغلغل المنطلقات الأيدولوجية، وأخيراً تعارض المصالح السياسية والتي تفرض أحياناً التفرقة وتهدف لذلك. وختم الشيخ بو خمسين حديثه قائلاً: إن التعاون المشترك، ككل النظريات لا تنجح إلا إذا ترجمت كمشاريع عملية على الأرض، فحينما نتعاون مع بعضنا البعض في مشاريع مختلفة فذلك هو الضمان الحقيقي لنجاح أي مشروع للتعايش المشترك.

     بدأت المداخلات الأستاذة إنعام العصفور بسؤال حول دور السلطة السياسية التي تملك القرار  للبدء في عملية التعايش بين أتباع المذاهب من خلال اعترافها الصريح بمختلف  المذاهب الأخرى، وسن القوانين التي تعاقب من يتجاوز ذلك، أو يحرض على الفتنة. وشارك الدكتور مصطفى الحسن في الحديث بقوله أن كل الأحزاب في الدول الديمقراطية لها برامج مختلفة عن بعضها البعض حتى في مفهومها للدولة أحياناً لكن يتم الاتفاق على مشاريع عمل ومواقف مشتركة لأجل أن تنهض هذه الدولة.

     وشدد الأستاذ عبد الله السعد على أن المعايشة لا تكون إلا بإنهاء الطائفية وهو أمر تقوم به الدولة ولن يوجد أي تعايش ما دامت حالة التحريف على الكراهية قائمة، وذكر أننا عندما نشاهد ونسمع أحد المشايخ والعلماء في طائفة ما ولا نجد أي موقف من الحكومة فهذا يعتبر موقفاً مضاداً للتعايش. وعبر الدكتور مسفر القحطاني بأن المصالح المشتركة قد تكون هي التي تذيب الكثير من الخلافات، وهي التي تجعل ممن يكفر الشيعة، وغيرهم يبحث لإيجاد علاقة تجارية معه يتمسك به ويشترك معه. وأكدت الأستاذة نسيمة السادة على ضرورة نقل هذه الأفكار والتطبيقات والسبل من الطبقة المثقفة أو النخبة إلى عامة الناس.

     وفي النهاية أجاب كل من الشيخ عادل بوخمسين والشيخ الدكتور خالد العجيمي على تساؤلات الحضورمما أثار نقاشات حادة و استفهامات مختلفة، وشكر راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب ضيوف الندوة والحضور على حسن حديثهم وصراحتهم في تناولهم لهذا الموضوع المهم.

المحاضرة على اليوتيوب