ألبوم الصور

12
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
221830
مثقفون سعوديون يناقشون التحولات الجديدة في المنطقة العربية

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 19 ربيع الأول 1432هـ الموافق 22 فبراير 2011م، الدكتور توفيق السيف والأستاذ نجيب الخنيزي، في أمسية استقطبت حضورا مكثفا من المثقفين والناشطين والاعلاميين، حملت موضوع "التحولات الجديدة في المنطقة العربية" عنواناً لها. وأدار الأمسية الصحفي الأستاذ ميرزا الخويلدي الذي أشار الى أهمية التحولات الجارية في المنطقة العربية وضرورة دراسة ابعادها وتأثيراتها السياسية والاجتماعية مع بدء مسيرة التغيير في المنطقة بعد ان فقد الكثيرون الامل في احداث اي تغيير، كما قدم المحاضرين بصفتهما اصحاب دور فاعل في المجالين الثقافي والسياسي وذوا خبرات وتجارب طويلة في العمل الحقوقي.

بعد وقوف دقيقة صمت على ارواح الشهداء، افتتح الندوة الأستاذ نجيب الخنيزي بطرح ورقته، التي خصصها لدراسة الاوضاع السياسية في المنطقة العربية التي قادت الى التغيير القائم، فأشار فيها إلى طبيعة النظم العربية التي تشكلت بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967م والتي اتصفت باحتكار السلطة وتغييب الشعب ومؤسسات المجتمع المدني عن صناعة القرار وكذلك استشراء الفساد وانعدام الحريات العامة، وتشكيل اطر سياسية بديلة للحراك الحقيقي للمواطنين. واوضح ان الدولة العربية الحديثة اختزلت النظام السياسي في اشخاص او هيئات موالية لانظمتها، فالحزب الوطني في مصر فيه اكثر من ثلاثة ملايين عضو، ونتج عن ذلك ايضا توجها واضحا للتوريث ومأسسته حتى في الانظمة الجمهورية، وبذلك عجزت هذه الدول عن استيعاب التنوعات القائمة في بلدانها، او استيعاب مجمل التحولات الاجتماعية فيها على الرغم من قيامها ببعض برامج ومشاريع التنمية المحدودة.

وتحدث الخنيزي عن الجيل الذي ينتمي اليه وهو جيل ما بعد الهزيمة بمكوناته السياسية كالحركات القومية واليسارية العربية بمختلف اتجاهاتها الذي ثار على الاعراف والتقاليد السائدة وسعى الى اعادة الدور الفاعل للشعوب، واجه تحديات كبيرة من قبيل تغول دور الدولة وقبضتها وتوجهاتها الشمولية مما أدى الى تبلور نخب وقوى اجتماعية تابعة للسلطات ومتداخلة معها في العديد من الدول  العربية. وأشار إلى أن الجماعات الإسلامية السياسية لم تستطع ان تكون بديلا متوازنا للنظم في المنطقة العربية، وأن تجاربها كرست حالة الانحياز للحكومات او الاستمرار على نفس النهج الذي سارت عليه دون تغيير، موضحا ان تجربة "حزب التنمية والعدالة" في تركيا قد يكون النموذج الاوحد بينها الذي تمكن من المزاوجة بين مفاهيم الدين ومبادئ الديموقراطية حيث يحكمها دستور علماني مدني.

كما بين الاستاذ نجيب الخنيزي حالة اليأس التي طالت الاجيال الناشئة في المجتمعات العربية، بسبب اختلاق اطر جديدة في ظل أنظمة فاسدة ودول مهترئة، فكانت المفاجأة هي ولادة جيل جديد مستقل في تفكيره ورؤاه وتطلعاته، جيل غير منتم للنظام القديم، مقدام لا يقبل بأنصاف الحلول وقادر على احداث التغيير واعادة صناعة التاريخ.

وقدم بعده الدكتور توفيق السيف ورقته مستعرضا ابرز ملامح الزمن الجديد في المنطقة العربية الذي بدأ بعد 17 ديسمبر وذلك في تغير رؤاه وثقافته ونظامه الاجتماعي وموازين القوى فيه. وحيث ان هذه التغيرات جاءت متسارعة ومفاجئة فقد اثارت معها العديد من التساؤلات والقضايا، لعل اهمها هو كيف خرج هذا الجيل في أوضاع محكوم عليها باستحالة التغيير؟ فقارب بين ثورة الطلاب التي حدثت في أيار 1968م في فرنسا، وبين ثورة تونس وثورة مصر، واصفا الثورات الحاصلة اليوم بأنها ثورات شباب مفاجئة، وأنها منطلقة من فكرة وليس من ايدولوجيا مسبقة، كما أنها ثورة مشحونة بالأمل، بحيث لم يفكر احد مطلقا بانها ستنهزم. ويرى الدكتور توفيق السيف أن هذه التغيرات المتسارعة ليست كما قيل عنها أنها ثورة جياع، لأن المطالبين بالتغيير كانوا على الأغلب من الطبقة الوسطى وليسوا فقراء، وإنما هي ثورة ضد الإذلال وتدعو الى الكرامة.

وفي سياق دعوته الى تحليل هذه التحولات واسبابها، باعتبار ان ماتم ليست ثورات تقليدية من خلال تقديم سؤالين هما لماذا تحدث الثورة؟ ومتى تنفجر الثورة؟ وعدم الخلط بين الامرين، حيث يتطلب ذلك دراسة الظروف والمتغيرات السياسية والاجتماعية بموضوعية وشمولية. واوضح السيف آثار الانعكاسات السياسية لهذه التحولات على المنطقة، فالسياسة الامريكية تعتمد على نظرية "العمودين المتوازيين" الذي تتطلب وجود قوتين في المنطقة تستند عليها بما اتفق على تسميته لاحقا "دول الاعتدال العربي" حيث تتظافر قوتان إقليميتان تلعبان دورا بارزا في ترتيب الأوضاع السياسية بما يتناسب مع السياسة الامريكية، معتقدا ان من نتائج هذه الثورات إضعاف النفوذ الأمريكي، واحتمالية حدوث ثورات مماثلة لا تخشى من قمع الحكومات، كما ينتج عنها تخفيف الضغط على إيران.

أما في البعد الثقافي فقد عززت هذه الثورات لدى الشعوب ثقافة الحقوق والأدوار، وأيضاً تحويل اهتمامات المجتمعات العربية من قضاياها الجزئية الى الهموم الوطنية المشتركة كالانتخابات وتشكيل الدستور وسيادة القانون وغيرها من المطالب السياسية. اما في البعد الاجتماعي فقد أثرت هذه التحولات في انكماش الشعور بالفوارق الاجتماعية وجعلتها تنصهر ككتلة واحدة بدون تمايزات طبقية أو مذهبية أوغيرها، على الرغم من محاولات الانظمة السياسية من اذكاء هذه النعرات.

وبدأت المداخلات بتساؤل الأستاذ ممدوح القرني عن سبب إحباط الجيل السابق وفشله في التغيير على الرغم من تقارب تطلعاتهم مع الجيل الجديد، فوصف الأستاذ نجيب الخنيزي جيل ما بعد هزيمة حزيران بأنه جيل الرومانسية الثورية، حيث كانوا يتطلعون إلى تغيير الواقع على صعيد العالم ككل، إلا أنها لم تفلح في تحقيق ذلك بسبب الاختلال في البنية الاجتماعية والسياسية. وحول استفسار الأستاذ حسين الحايك عن نقاط الاشتراك بين الثورات، أفاد الدكتور توفيق السيف أن الشباب يشكلون جسد الثورة لكل هذه الثورات، وأنها انطلقت جميعها من المدن، كما أنها  ايضا تؤدي إلى قلب الهرم. وحول انعكاساتها المحلية أشار إلى اتساع حرية التفكير في تناول المجريات السياسية والتفكير الجاد في مشاريع الاصلاح. ودعت الأستاذة زهراء موسى إلى العمل على ردم الهوة بين فئات المجتمع وتجسير العلاقة بينها، حيث تم التأكيد على دور التربية في ارساء ثقافة وحدوية بغض النظر عن التقسيمات المذهبية والاجتماعية.

كما طرحت الأستاذة صباح المصطفى موضوع الحاجة الى رموز ثورية كما كانت في الستينات، أما الأستاذ عدنان السادة فطالب الجميع وخاصة المثقفين مراجعة مواقفهم من الشباب الذي كانوا متهمين بالميوعة. ورأى الكاتب الاستاذ حمد الحمدان أن الجيل السابق وإن أخفق فإن هذه الثورات هي جملة من التراكمات الممتدة من الستينات وحتى اليوم، ونوه الأستاذ ذاكر الحبيل إلى دور الحقوقيين في رفع الساحة العربية بمجمل الثقافة الحقوقية والمدنية. وأكد الكاتب الدكتور يوسف مكي على دور الشباب الفاعل في التغيير وأهميته وعلى صيرورة التحولات الاجتماعية مع اختلاف مناهجها.

وفي الختام شكر راعي المنتدى الاستاذ جعفر الشايب الجميع على تحقيق الهدف من هذه الأمسية، وهو استجلاء الرؤية حول المستقبل وتحقيق التمازج بين الجيل القديم والجيل الجديد، كما أكد على دور الشبكات الاجتماعية والانترنت في تأكيد الهم الوطني الجامع بدلا من المناطقية التي تقف حجرا أمام المشروع الاصلاحي.

صور المحاضرة 

المحاضرة على اليوتيوب