ألبوم الصور

13
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
227994
المجتمع المدني، الآفاق والتحديات
الهطلاني بجانبه مدير الندوة عبدالباري الدخيل

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 1 ربيع الثاني 1428هـ الموافق 17 ابريل 2007م الأستاذ إبراهيم عبدالله الهطلاني متحدثا حول "المجتمع المدني الآفاق والتحديات". وأدار اللقاء الكاتب الأستاذ عبد الباري الدخيل الذي عرف المحاضر بأنه من مواليد مدينة جدة وتخرج في مجال الإعلام من جامعة أم القرى بمكة المكرمة وعمل في الصحافة لفترة طويلة ويمثل منظمة "كتاب بلا حدود" في السعودية، كما انه كاتب سياسي، يكتب في ملحق الأربعاء في جريدة المدينة، وصدى البلد اللبنانية، وله من المؤلفات "السودان بين ثورة الإنقاذ وإنقاذ الثورة"، و"كتابات عاصفة في الفكر والسياسة"، ومجموعة بحوث منشورة عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

تحدث في البداية مقدم الندوة حول مفهوم المجتمع المدني قائلا انه برغم انتشار هذا المصطلح، الا أن هناك صعوبة في تعريفه بشكل جامع مانع وذلك نتيجة لعدة عوامل من بينها ان المجتمع المدني من المصلحات التاريخية التي تعرضت إلى تغيرات كثيرة على مر العصور. كما ان المهتمين بمفهوم المجتمع المدني والمتحدثين عنه لديهم خلفيات وتجارب سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة مما أدى إلى فهمه والتعبير عنه بطرق متباينة، مشيرا إلى ان البعض اقترح مصطلحا بديلا يتلاءم مع الخبرة الإسلامية، وهو المجتمع الأهلي او مؤسسات الأمة. أما الاتجاه الغالب بين الليبراليين وذوي الاتجاهات اليسارية النقدية يميل نحو تبني المفهوم، كما ورد في الصياغة الغربية مع الإقرار بإمكانات تطويره ليتناسب مع الظروف الخاصة بالثقافة العربية. وخلال العقدين الماضيين أصبح للمجتمع المدني دورا هاما في التنمية، حيث ازدياد قوة المجتمع المدني إلى انتشار النظام الديمقراطي والعولمة، إلى جانب عدم قدرة الدولة وحدها على سد احتياجات المجتمع مما أسفر عن ظهور أهمية المجتمع المدني او القطاع الثالث في المشاركة الفعلية في العمليات التنموية.

بعد ذلك بدأ الأستاذ إبراهيم الهطلاني حديثه حول مفهوم المجتمع المدني الذي أشار الى انه ظهر في أوروبا وعاشته عدة قرون، ثم انتقل إلى أوروبا الشرقية في العقود التالية، ومنها بعد ذلك إلى البلاد العربية. واكد ان مفهوم المجتمع المدني في الثقافة العربية يعتبر جديدا ويخضع للجدلية ولتباينات في التعريف وفي المصطلح. وأكد إلى ان المفهوك خضع لعدة اختلافات في التعريف وذلك لأسباب منها ان هذا المفهوم هو منتج غربي تفاعل مع الثقافة والمجتمع هناك واصبحت له له مميزاته واشكاله التي عاشتها أوروبا، وكانت له تاثيرات على الحياة الاجتماعية والسياسية هنالك. وأشار إلى ان الباحثين والكتاب انقسموا إلى اتجاهين حيال ذلك، قسم رأى الأخذ بهذا المنتج كما هو مادام أن هنالك حاجة له في هذه المجتمعات وأنه تم تجريبه في مجتمعات أخرى، كما أنه يحمل في مضمونه مفاهيم ومبادئ انسانية دعت اليها الثقافة الاسلامية كالتسامح والمساواة وأيضا الحقوق والقانون، أما القسم الأخر فيرى أن هذا المفهوم له مضامين تتناقض مع الحضارة والقيم الثقافية العربية والاسلامية، مع ذلك فقد اراد هؤلاء تطويع المفهوم ليناسب مع الثقافة السائدة ونتج عن ذلك عدة آراء ومواقف بلغت حد التعارض والتناقض بينها.

وتحدث المحاضر ايضا عن فكرة الدكتور المغربي محمد الجابري الذي عرف المجتمع المدني بأنه المقابل للمجتمعات التقليدية الموجودة كمجتمع القبيلة ومجتمع الحزب الحاكم ومجتمع العسكر، والذي يمكن ان يظهر – اي المجتمع المدني - في حال تصفية جميع هذه الاشكال التقليدية. وأوضح ان معظم هذه التعريفات تشترك في تحديد بعض ملامح المجتمع المدني لتحدده في اطار تشكيلات غير ربحية، منظمة ولا تسعى إلى السلطة بل تعمل لمصلحة مجموعات وإفراد وفي الفضاء الذي يولد بين السلطة في القمة وبين القاعدة أو المجموعة. كما اشار الى العوامل المؤثرة في فاعلية المجتمع المدني والتي حددها بثلاثة عناصر رئيسية هي: المؤثرات الثقافية وهذه متعلقة بالفرد وقدرته على التغير وعلى اقناع المجتمع بأهمية المجتمع المدني وبما يحمله من معان ومبادئ سامية وإنسانية، وأيضا يتعلق هذا المؤشر بثقافة المجتمع وبمدى تعلقه به واستعداده للتغير والتألقم مع مبادئ الثقافات الوافدة. أما المؤثر الثاني فهو المؤثر الاقتصادي الذي عادة ما يتمثل في انتقال افراد المجتمع من الحالة التقليدية والبسيطة في المعيشة الى وضع اكثر تعقيدا وانفتاحا على التجارب الانسانية الاخرى، أما العامل الأخر فهو المؤثر السياسي الذي يتضح تاثيره من خلال توفر البيئة والمناخ الملائمين لمزيد من الفاعلية والنشاط للعمل الاهلي والمجتمعي بشكل عام.

وأوضح الأستاذ إبراهيم الهطلان انه هذه المؤثرات يمكن ان تتحول إلى عوامل ايجابية تدفع بالمجتمع المدني للتطور إذا أحسن الأداء فيها، ولكنها ايضا قد تؤثر سلبيا في حال اعاقتها للمبادرات الجادة في هذا المجال وبالتالي تؤخر عملية التطور الايجابي في هذا الاتجاه.

وأشار الأستاذ الهطلان الى ان المجتمع المدني في السعودية اوجد له تعريفا شبه رسمي ذكره الدكتور محمد الحلوة في مقال نشره بجريدة الشرق الأوسط ونصه هو "أنها مؤسسات مدنية تتمثل في جماعات ومصالح لها غايات وأهداف مختلفة وتبرز هذه المؤسسات المدنية لتشكل في مجموعها المجتمع المدني السعودي الذي يسعى ما أمكن للاستقلال عن المجتمع الرسمي للدولة"، مؤكدا على ان موضوع الاستقلالية بالنسبة لهذه المؤسسات لم تحسم بصورة واضحة. وأشار أيضا انه بناء على هذا التعريف، فانه بالامكان تقسيم مؤسسات المجتمع المدني في السعودية الى قسمين: الأول جماعات مصالح، وهي عبارة عن جماعات مهنية ومتخصصة، والثاني فهي جماعات النفع العام وتندرج تحتها المؤسسات والجمعيات الخيرية، وجمعيات تحفيظ القران الكريم، والجمعيات الدعوية.

وتحدث المحاضر في نهاية الندوة عن التحديات التي تقف امام تطور المجتمع المدني وخاصة في المجال الثقافي، وذكر ان النمطية والتقليدية في هيكلة المؤسسات ونوعيتها تعتبر من ابرز العوائق اذ لايوجد ابداع او تجديد في المهام والادوار، وبالتالي تحد من عملية التواصل سواء داخليا او خارجيا. أما التحدي الأخر فيتعلق بتدخل وسيطرة العمل الرسمي في تحرك مؤسسات المجتمع المدني، أما التحدي الثالث فهو التحدي المالي الذي يمكن ان يكون من اكبر العوائق امام تطور هذه المؤسسات وفاعليتها بسبب ضعف مواردها المالية.

بعد ذلك أعطى مدير الندوة الأستاذ عبد الباري الدخيل الفرصة لجمهور الحاضرين للتداخل وطرح الأسئلة، والتي جاءت متفاعلة مع الموضوع، فاشار الاستاذ محمد المحفوظ الى الالتباس القائم في مفهوم المجتمع المدني والذي يقابله اصطلاحا المجتمع المتوحش حيث اقترح بدلا عن ذلك مصطلح المجتمع التعاقدي، وأكد على ضرورة تبيان الخطأ الشائع القائل بان المجتمع المدني قد يعني اضعاف المؤسسات الرسمية بينما ان المؤسسات المدنية لا يمكن ان تعمل بفاعلية الا في ظل دولة مستقرة وقادرة وليس في ظل نظام سياسي ضعيف، وأمد على ضرورة اعادة الاعتبار الى الفردية في حياة الناس لكونها منطلقا للفاعلية النتجة. وتحدث الاستاذ عبد الغفور الدبيسي عن دور المؤسسات الدينية باعتبارها مراكز فعل في المجتمع مع ان لديها حساسيةمن المصطلح.

وأنهى مدير الندوة اللقاء بكلمة لراعي المتتدى اكد فيها على اهمية تفعيل دور المجتمع في الاهتمام بتنمية المؤسسات المدنية والاستفادة من توجهات الدولة في هذا المجال من خلال ما سيفضي اليه مجلس الشورى من اقرار لنظام المؤسسات الاهلية، والتوجه الى تنمية وتطوير مختلف اشكال هذه المؤسسات اجتماعياا وثقافيا استجابة لمتطلبات المرحلة.

              السيرة الذاتية للمحاضر التغطية الإعلاميةصور المحاضرة   المحاضرة الكاملة

المحاضرة على اليوتيوب