ألبوم الصور

قراءة في شعر مصطفى جمال الدين
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
222005
الشيخ علي آل موسى يستعرض التقانات الحديثة في القصيدة العربية عبر شعر السياب
الشيخ علي آل موسى محاضراً في منتدى الثلاثاء

في حضور نخبوي كثيف مساء الثلاثاء 15/11/1430هـ الموافق 3/11/2009م استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي في القطيف الشيخ علي آل موسى محاضرا حول (التقانات الحديثة في القصيدة العربية) مستعرضا شعر السياب نموذجا اعتمده لرسالته في الماجستير، والتي عنونها بـ (شعرية القلق في شعر بدر شاكر السياب). وقد أدار الأستاذ بدر الشبيب؛ فاستعرض الرسالة الواقعة في ثلاثة فصول، مع مقدمة وتمهيد وظف فيها الباحث المناهج الوصفية والتحليلية والنفسية لدراسة للوقوف على قلق السياب.

وأوجز الشبيب حديثه عن مقدمة الكتاب التي ركز فيها الباحث على تدوين بعض المفردات؛ كالشعرية والقلق والسياب، قبل أن يعرف بشخصية السياب نفسه في مختلف مراحل حياته. بعد ذلك، وبشيء من التفصيل استعرض الشبيب منهج الباحث في فصول الكتاب الثلاثة؛ والذي أشار فيها لتركيز الباحث على أسباب القلق في شعر السياب، ومناقشته للدوافع الذاتية لذلك القلق؛ كاليتم المبكر والفقر المقدع والمرض المزمن، ثم البحث المخفق عن الحب، ومعاناة النفي والتشريد، فضلا عن الحضور الضخم لهاجس الموت. كما ناقش الدوافع الخارجية التي مثلها في تقلب المرجعية الفكرية والأدبية، وسيطرة الطبقية الاقتصادية، ثم مواجهة الحياة الاجتماعية لقيود أعراف وتقاليد مستحكمة، ولم يتجاهل ما عاصره السياب من توالي التغيرات والتحولات السياسية على مستوى وطنه والوطن العربي ثم العالم.

بدأ الشيخ علي آل موسى طرحه بتعريف مصطلح (التقانات) مشيرا لما يقصد بها من فنيات وأساليب وأشكال عرفت القصيدة القديمة ببعضها كالتشبيه والاستعارة والكناية والمجاز، قبل أن تدخل أخرى جديدة على القصيدة الحديثة من خلال فن القصة والرواية والمقامة والسينما. بعد ذلك انتقل الضيف في حديثه للإشارة إلى أن توظيف السياب لتقنيات حديثة في شعره هو ما جعله رائدا للحداثة في نظر النقاد؛ فقد استحدث ما يزيد على العشرين تقنية لم يسهل تقبلها من قبل معاصريه من الشعراء كعبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة.

وفي تفصيل لهذه التقاناتت أشار آل موسى لها بتعريف وشواهد لم تخل من الشرح والتحليل، وكانت الصورة الشعرية هي أول ما أشار له من تقانات رئيسية تفرعت منها تقانات أخرى تضمنت التمثيل والتجسيد والتشخيص، والتناص، والحركة، ثم تراسل الحواس، فمزج المتناقضات، وتوظيف المفارقات التصويرية واعتماد تقانة الارتداد أو (الفلاش باك)، كذلك تقانة المونولوج الداخلي وتعدد الشخوص والسيناريو والمونتاج السينمائي، والكورس والوثائق التسجيلية، ثم اللون والضوء والظل، وأخيرا الرمز.

وقد أسهب الباحث في حديثه عن تقانة الرمز الذي اعتبره من أبرز ما يميز شعر السياب؛ فأشار إلى رموزه السياسية والدينية والأدبية والصوفية والسياسية والشعبية  التي أغرق فيها كثيرا، ثم الأسطورية؛ ملفتا الانتباه إلى أن رموز السياب الأسطورية بلغت في مجموع نصوصه ما يقارب الأربعين رمزا.

وانتقل آل موسى للحديث بتفصيل آخر عن تقانات الوزن المقابلة للصورة الشعرية في شعر السياب، وفيها أشار إلى التطويرات التي أدخلها السياب في شعره من حيث التصرف الكمي في عدد تفعيلات النص، والتصرف النوعي في شكلها، كما أشار لمزج السياب لعدة أوزان في النص الواحد، وللتنويع في أشكال التعبير بين الشعر العمودي والشعر الحر والنثر في ذات النص.

في ختام حديثه استعرض المحاضر المؤثرات التي عمقت تجربة السياب الشعرية؛ فأشار إلى سعة اطلاعه على الشعر العربي القديم والحديث؛ فضلا عن الأدب الغربي؛ بحكم إتقانه للغة الانجليزية، كما أشار إلى سعة تجاربه من خلال تنقلاته بين العديد من المدارس الشعرية؛ كالرومانسية والواقعية، فالواقعية التموزية، فالذاتية. وأضاف مؤثر الأصالة وجرأة التعبير عند السياب، والذي استطاع من خلاله دمج الحديث بالتراث.

 وقد أثار ما طرحه المحاضر الأستاذ علي آل موسى في الحضور أسئلة كثيرة بدأها مدير الندوة متسائلا عن مفردة القلق وعن علاقتها بالتقانات التي ذكرها، والتي قد تستخدم من قبل شاعر آخر دون أن يكون للقلق أثر فيها؛ متسائلا عما إذا كان الباحث قد حمل هذه المفردة مالا يحتمل. وقد أشار البحث إلى وجود مفردة القلق في نصوص للسياب لفظا وأثرا حاضرا، ففي مقابل ورودها اللفظي لثمان عشرة مرة، ورد ذكرها عبر كثير من المرادفات في شواهد أخرى كثيرة. وأكد الباحث على استبطان منهجه المتثمل في القراءة الداخلية للنصوص التي تشير بما لا يحتمل الشك لوجود حالة القلق الارتكاسي لدى السياب، وهو الأمر الذي أكدته تقاريره الطبية.

استاذ الادب العربي محمد الشماسي استفسر عن أصل مصطلح (تقانات)؛ باحثا في مصدر الفعل (تقن). وقد أجاب الباحث بكثرة ورود هذا المصطلح في الشعر، وبتأثره باستخدام الدكتور علي زايد لهذا المصطلح في كتابه (بناء القصيدة العربية).

وتساءل الأستاذ نبيه البراهيم عن الإضافة التي قدمها الباحث عبر رسالته بعد دراسة الدكتور إحسان عباس لشعر السياب. فذكر الباحث أن دراسة إحسان عباس ودراسة أخرى لعز لدين اسماعيل قد ركزتا على تناول حياة السياب بشكل أساسي، وبصورة لم تخل من الأخطاء التاريخية والتحليلية، مقابل دراسته لفنيات شعر السياب وتقاناته الشعرية، وهو ما لم يقف عليه لدى باحث آخر.

وعن مدى إجادة السياب في توظيف تقاناته تساءل الشاعر صالخ الخنيزي؛ مشيرا إلى تقانة تعدد الشخوص في قصيدته أنشودة المطر، والتي يرى أنها عزلت في عالم خاص لم تستطع إثره التعبير عن ذواتها، وقارن ذلك بتوظيف (إليوت) لهذه التقانة في قصيدته الأرض اليباب. وكان الباحث قد اختلف مع الخنيزي في أن السياب قد أجاد جدا توظيف هذه التقانة في (أنشودة المطر)؛ وذلك بدمجه لشخصية الحبيبة والذات والوطن وآمال الفقراء في ذات واحدة تتحدث، ليذكر في آخر النص إخفاقات جميع الشخوص في ظل عطش العراق رغم هطول المطر.

الشاعر ياسر آل غريب تساءل عن سبب إقصاء دراسة شعر رمز كالسياب في بعض جامعات المملكة، حيث أشار الباحث إلى شيء من قلق السياب الديني والجنسي الذي يتنافى طرحه في دولة محافظة لا تقبل الخوض في أمور اعتقادية. ولأن الباحث الأستاذ علي آل موسى رجل دين، فقد دفع ذلك الناقد حبيب محمود لإبداء إعجابه بالتسامح الكبير الذي خاضه الشيخ في تناوله لشعر شخصية بحجم السياب لها تاريخها، ومغامراتها، وجنونها، ونزقها. كذلك تساءل الأستاذ منصور سلاط عن الدافع الذي قاد رجل دين لدراسة شعر السياب، وعن الأثر الذي تركه السياب فيه.

وقد أشار الباحث الشيخ لغرامه بالشعر الحديث العام ولقراءته للكثير من دواوين الشعر الحديث قبل أن ترسو سفينته على شاطئ السياب، كما أشار إلى رغبته في الاطلاع على الشعر القوي الذي لا يمكن له أن ينجز دون المرور بتجارب مثيرة كالتي عاشها السياب نفسه.

الجدير بالذكر أن المهندس غيلان بدر شاكر السياب كان قد حل ضيفا على المنتدى وأعرب عن غبطته به عامة وباهتمامه بالأدب خاصة. وقد شارك في الحوار مجيبا على بعض الأسئلة والاستفسارات دون التوغل في خصوصيات يرى أهمية بقائها ضمن دائرة خصوصية والده الشاعر السياب.

 

صور المحاضرة
  

المحاضرة على اليوتيوب