ألبوم الصور

الاستثمار العقاري في ظل الأزمة المالية الراهنة
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
222005
الدكتور عدنان الزهراني في حديث عن الاعتدال.. كيف ولماذا؟
الدكتور الزهراني بجانبه راعي المنتدى الاستاذ جعفر الشايب

بتناول آخر لموضوع الاعتدال في موسم ثقافي واحد، استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي في القطيف مساء الثلاثاء 9/ جمادى الثانية/1430هـ ، الموافق 2/ يوليو/ 2009م الدكتور عدنان جمعان الزهراني من مدينة جدة متحدثا عن (خطاب الاعتدال.. لماذا وكيف؟). وقد أدار الندوة راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب؛ فافتتحها بالعديد من الأسئلة التي تطرح في الحديث عن هذا الموضوع الحساس والمُلح؛ فتساءل في مقدمته عن أسباب غياب حالة الاعتدال عن مجتمعاتنا الشرقية وتسود حالة من التشدد والتوتر الدائم فيها، وعن أسباب ضعف خطابات الاعتدال فيها، وعما إذا كان خطاب الاعتدال ضرورة لتنمية وتطوير مجتمعاتنا وتعميم حالة الاستقرار والسلم الأهلي فيها، الأمر الذي يدعو للعمل على تطوير هذا الخطاب والبحث في آفاقه ومجالاته والتحديات التي تواجهه.

تلك المحاور قدم راعي المنتدى ضيفه الدكتور الزهراني للإجابة عليها، بعد أن عرف بسيرته للحضور كمحامٍ متخصص في الاستشارات الشرعية والقانونية بجدة؛ فهو حاصل على دكتوراة في أحكام التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى، وله العديد من المؤلفات، منها: "دور الاستعمار في إحلال القوانين الوضعية في البلاد الإسلامية"، "الإعجاز التشريعي في الإسلام"، "أساس النبوغ"، "الإسلام عقيدة بلا تعقيد"، وهو كتاب ناقش فيه سماحة الإسلام وقوة جاذبيته في التحقيق الجنائي من الوجهتين الشرعية والقانونية. وله أيضا العديد من الدراسات الموازنة، منها: "نقض الوضوء بمس الفرج"، " شروط ومبطلات الاعتكاف"، "إخراج القيمة في الزكاة"، وغيرها.

وقد بدأ المحامي عدنان الزهراني حديثه بمدخل عبر عنه بالفيصل الذي يحدد مسار كل مهتم بخطاب الاعتدال؛ حيث عرفه بإيجاز على أنه "وسط بين نقيضين" ليفصل تعريفه ذاك بأن تحديد هذا الوسط يتم عبر موقف ورؤية الآخرين للإنسان بوصفه معتدلا، وليس رؤية الإنسان لنفسه، مؤكدا على أن الفيصل بين الاعتدال من عدمه في سلوك الفرد يبدأ حين ينتهي هو باعتقاد اعتداله. مؤكدا عدم وجود متطرف يعترف بتطرفه، وأن الاعتدال الحقيقي لا يتحقق سوى بحيرة الإنسان في بحثه عن مفهوم الاعتدال.

وتحدث المحاضر عن عدم وجود بديل للاعتدال في جوابه عن "لماذا الاعتدال"، مشيرا للتطرف كبديل مرفوض، تؤكده متابعة بسيطة لمجريات الساحة، ملفتا في الدرجة الأولى في سببه للأمر الإلهي بالاعتدال في قوله تعالى:" وإذا قلتم فاعدلوا، ولو كان ذا قربى" ، الأمر الذي يتطلب اجتهادا لبلوغ هذه المنزلة من القول، وتحدث عن حاجة الحياة الماسة لخطاب الاعتدال في ظل الحاجة المقابلة للعدل المنافي للظلم والجور.

وانتقل المحاضر بعد ذلك لآلية تحقيق الاعتدال عبر "الصحبة الصالحة" بمقدار ما تملك من إخلاص، كمعيار للصلاح تستبين به حالة الاعتدال، وتحدث عن أهمية تعزيز الثقافة عبر القراءة والاطلاع المعرفي المحايد؛ لما يعينه ذلك في بلورة رؤاه وتحصينه ضد الرؤى المتطرفة، وأشار لفائدة السفر في توسيع دائرة المعارف؛ عبر التعرف على الحضارات المختلفة والالتقاء بشعوبها؛ قبل أن يتيح المجال للحديث في بعض القضايا المفصلة، عبر مداخلات الحضور.

في مداخلته أشار الدكتور توفيق السيف لجدية الفكرة التي طرحها الدكتور الزهراني في تفاصيل تجاربه الشخصية لتحقيق مفهوم الاعتدال في نفسه كسلوك، كما أشار لغرابتها؛  لاستبطانها ما وصفه بالحنفية الليبرالية التي لا تلتزم برأي الجماعة كمعيار مطلق، مؤكدا على أن القول بالتعدد هو أحد أهم القواعد الهامة التي تقوم عليها الليبرالية، وأعتقد أن الليبرالية هي الطريق الصحيح لإقامة نظام اجتماعي متسالم.

الكاتب والمفكر البحريني الأستاذ عيسى الشارجي عقب على كلام الدكتور السيف بأهمية توخي الحذر من إطلاق التسامح على الليبرالية؛ إذا كان المقصود منها إلباس الحقيقة مختلف الألبسة، معترفا بصحة موافقة التسامح مع الليبرالية من جانب، وما تقتضيه الحياة باحترام الآخر والتسامح معه عبر إعطائه فرصة للتعبير دون شك في صحة مقصده، مشيرا إلى قناعته بعدم وجود مذهب أراد الباطل فأدركه، مقابل إرادة الجميع للحق، فمنهم من أصابه ومنهم من أخطأه، ومنهم من أصاب بعضه وأخطأ بعضه الآخر، كنتيجة غالبة؛ أراد أن يبين من ذلك إلى عدم وقوع المسلمين في الضلال بقدر وقوعهم في سوء علاقات يؤطرها الشك والظن.

الأستاذ سعيد الخباز لوح باعتقاده بإقصاء الوعي الباطن للرأي الآخر مهما أظهر الوعي الحاضر عكس ذلك. وقد اتفق المحاضر معه في رؤيته تلك؛ مشيرا إلى تصنيف العقل الباطن فعلا، داعيا إلى التصالح مع مصطلحات العقل بتوظيفها سلميا عبر عدم استفزازها مقابل رفضها، الأمر الذي وصفه بالإبداع الذي يخلخل المفاهيم الخاطئة دون إتاحة الفرصة لتكريسها، بل تقويمها.

وتساءل الأستاذ إبراهيم الشايب عن آلية حماية حقوق الآخرين الذين لا يستطيعون الحصول على العدالة في دولة مدنية لا مدينة فاضلة. وأجاب المحاضر أن تحقيق الاعتدال ممكن في النفوس الفاضلة قبل المدينة، مؤكدا على أن ذلك هو الاعتدال المطلوب داعيا إلى عدم التعويل على دولة أو نظام.

الأستاذ حسن الزاير تحدث عن الفرق بين التنظير والتطبيق في قضية الاعتدال، مشيرا للفرق بين ما يصبح عليه المنادي بالاعتدال في مؤتمر أو ندوة، وبين ما يمسي عليه في المؤسسة والشارع، معتقدا بأهمية نشر ثقافة الاعتدال للبيت والمؤسسة لتحقيق مسار واضح له.

الأستاذ محمد المحفوظ تحدث عن محددات الاعتدال حين أشار لاقتراب المحاضر لمقولة الاعتدال بوصفها أخلاقية، فيما يراها هو نتاج تحول تراثي وثقافي وسياسي في كل مجتمع؛ يدعي الجميع الاتصاف بها لإيجابيتها، واكتفى بذكر ثلاث محددات مقترحة لمفهوم الاعتدال، يتمثل أولها في القبول بحقيقة التعددية بكل مستوياتها، فيما يتمثل ثانيها في حقوق الإنسان التي  استطاع أن يبلور بها وعبرها جملة من المبادئ والحقوق الأساسية للإنسان لا يمكن وصف خصمها بالاعتدال، سواء كان فردا أو جماعة. أما المحدد الثالث والأخير فقد مثله المحفوظ في مساواة الآخر بالذات، خرج بشرحه لضرورة وجود مشروع وطني في كل مجتمع قادر على دمج كل مكونات المجتمع وتعبيراته المتعددة في سياق وطني واحد.

الأستاذ علي آل طالب أشار في نجاح التجربة الغربية في التعايش لمفاهيم تم تكريسها، كمفهوم التسامح في الحريات الدينية رغم وجود هويات دينية ومذهبية متعددة، وكمفهوم العقد الاجتماعي التي أسس له جاك جان روسو التي عبر عنها بالفكرة المدنية حقيقة، قبل أن ينتقل للمجتمع السعودي ليتساءل عن مدى إمكانية بلورة فكرة جديدة من مفهوم روسو، وإعادة صياغتها بما يتناسب مع المجتمع السعودي عبر رفع سقف العقد الفقهي؛ بحيث يكون هناك تسالم فقهي يمكن عبره تعزيز حالة التعايش من خلال الدين في مجتمع متدين.

مداخلات أخرى كانت قد طرحت في حوار شيق شاركت فيه نخب مثقفة حضرت الندوة من مختلف مناطق المملكة، كالأستاذ عبد الله الزهراني من جدة، فضلا عن آخرين من البحرين، كالأستاذ رضا رجب/ رئيس جمعية التجديد في البحرين، والكاتب والمفكر الإسلامي عيسى الشارجي، والأستاذ جواد العصفور/ أحد مؤسسي مركز البحرين لحقوق الإنسان؛ رحب بهم راعي المنتدى في بداية الندوة، مشيدا بأمسية أخرى تجمع في ذات الوقت مجموعة من مثقفي القطيف وعلمائهم بزملاء لهم في مدينة الرياض على رأسهم الشيخ عبد الرحمن المحرج.

            السيرة الذاتية للمحاضر       صور المحاضرة      التغطية الإعلامية     المحاضرة الكاملة

المحاضرة على اليوتيوب