ألبوم الصور

الشعر الحسيني والواقع المعاش
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
271553
شيء ما من وحي نرجسية المخضرمين
صحيفة الخليج - 10 / 1 / 2019م

تاريخ النشر: 10/01/2019

د. حسن مدن

 

في مناقشات تلت تقديم محاضرة قدّمتها في «منتدى الثلاثاء الثقافي» بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية عن قضايا الثقافة في مجتمعات الخليج، استمعت إلى مداخلات الحضور وتعقيباتهم وأسئلتهم وإضافاتهم التي تشترك كلها والحق يقال في عمقها ونباهتها، وبينها مداخلة للأديب الشاب حسين آل دهيم، التي أشار فيها إلى مسألتين جديرتين بالوقوف عندهما.

 

تتصل الملاحظة الأولى بما يعتبره الشاب آل دهيم، وقوع أبناء الجيل المخضرم من الأدباء في حالٍ من الحنين إلى ماضيهم عندما كانوا شباناً، حتى كادوا أن يروا أن العطاء الإبداعي توقف عند حدود ما قدّموه هم، فلا يرون أو يسمعون الأصوات الإبداعية الشابة التي أتت بعدهم، والتي لا تقل تجاربها أهمية عن تجارب الجيل السابق، وربما تتفوق عليها.

 

هذه ملاحظة جديرة بالعناية والتبصر من قِبل المخضرمين، مع أن مهمة تشخيص أو تحديد مستوى جودة الأعمال الإبداعية، أكانت عائدة لأبناء وبنات الجيل السابق، أو لأبناء وبنات الجيل الجديد، هي مهمة نقدية معهودة بدرجة أساسية للمشتغلين بالنقد، الذين يجب أن يتحلوا بالصرامة والمنهجية، ولا يقعوا في واحد من مطبّين: إما المحاباة أو التجاهل.

 

من حق الجيل الجديد أن يشكو من تعالي المخضرمين عليه وعدم اكتراثهم بتجاربه الإبداعية، ولكن يتعين عليه فيما نرى الوقوف عند التجارب السابقة برغبة تمثّلها، ومن ثم السعي إلى تجاوزها، بتقديم تجربته المختلفة التي هي ابنة ظروف مستجدة وآتية من شبان يمتلكون مهارات لم تتوفر لأسلافهم من جهة، ومن جهة أخرى أن يتسع صدر الشباب للنقد الذي يمكن أن يوجه إلى تجاربهم؛ ذلك أن الإبداع ليس نتاج الموهبة وحدها، وإنما الخبرة أيضاً.

 

الملاحظة الثانية التي طرحها الأديب حسين آل دهيم تتصل بما يعتبره امتيازاً يتوفر عليه الجيل الجديد من المبدعين، وهو تحرره مما يصفه ب«المرجعيات»، وهذا أمر حمّال أوجه.

 

من جهة نُحيي في الجيل الجديد رغبته في التحرر من أوجه «الدوغما» والانغلاق التي قد تكون حكمت رؤية وإبداع بعض المخضرمين، وأن تكون لديه القابلية للانفتاح على فضاءات أوسع، وهذا بات متيسراً اليوم أكثر مما كان في السابق، لكنني أخشى من أن الرغبة في التحرر من المرجعيات حين تذهب إلى نهاياتها، يمكن أن تتحول إلى شيء من العدمية واللامبالاة.

 

لا تقديس للمرجعيات في الأدب. هذا صحيح، والصحيح أيضاً أنه ليس بوسع الأديب أن يكون حراً من رؤية تجاه الحياة والكون والمجتمع من حوله، سواء سمّيناها مرجعية أم لا.