ألبوم الصور

7
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
252058
الدكتور البعيز يناقش الإعلام في المشهد السعودي

في ثاني فعالياته للموسم الثقافي التاسع عشر، ناقش منتدى الثلاثاء الثقافي المشهد الإعلامي مفهوماً وصناعة في ندوة تحت عنوان "الاعلام في المشهد السعودي" باستضافة المستشار الإعلامي وأستاذ الاعلام بجامعة الملك سعود سابقاً الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز البعيز وذلك مساء الثلاثاء 1 محرم 1440هـ الموافق 11 سبتمبر 2018م، بحضور عدد من الإعلاميين والمهتمين بالشأن الإعلامي. وقد تضمنت الندوة عدة فعاليات شملت فلماً تعريفياً بمنطقة حائل، ومعرضاً تشكيلياً للفنانة هناء آل هلال، إضافة إلى تكريم لجنة "نساندكم" النسائية التي تأسست عام 2015م وتنشط في مجال تشجيع الراغبات للتطوع في دعم المدارس والجمعيات والمستشفيات في تقديم خدمات تربوية وتعليمية وخدمات التوجيه والإرشاد النفسي والاجتماعي، وألقى الكلمة التعريفية الأستاذ صلاح آل مطر. 

 

بدأت الندوة التي أدارها الاعلامي الأستاذ محمد الحمادي معرفا في افتتاحيته بالدكتور عبد العزيز البعيز الحاصل على الدكتوراه في الاتصال الجماهيري من جامعة ولاية أوهايو، وهو عضو في عدد من الجمعيات والمراكز منها الجمعية السعودية للعلاقات والاعلام، وملتقى التنمية الخليجي وملتقى أسبار، وعضو برنامج سلام بمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وله عدة بحوث من ضمنها ورقة بعنوان "دول الخليج والجاهزية لمجتمع المعلوماتية".  افتتح الدكتور البعيز حديثه بالتمهيد لمحاور موضوع الندوة بالإشارة لبعض المعلومات حول الاعلام السعودي قائلاً بأنه تفرد من بين الدول بانطلاقته في مكة بموسم الحج وليس من العاصمة السياسية، وحين افتتحت الاذاعة بالرياض (1964م) أيضاً افتتحت في مناسبة دينية وهي شهر رمضان 1384هـ، وقد كان التزامن مع المناسبات الدينية أمراً لافتاً في الأوساط الاعلامية خارج المملكة، هذا من الناحية التاريخية، أما انطلاقة الاعلام الفضائي فكان لافتاً من حيث اندماج أكبر مجتمع محافظ في الوطن العربي مع أكبر مجتمع ليبرالي المتمثل في المهارات اللبنانية، من هنا يشكل الاعلام السعودي مجالاً خصباً للبحث والدراسة.

 

وتطرق الدكتور ابراهيم البعيز لمفهوم الاعلام بالقول بأنه شكل من أشكال الاتصال، وأن مصطلح "الاتصال الجماهيري" هو التعريف الأكاديمي للإعلام، موضحاً أن عناصر الاتصال الأربعة المعروفة في كل أشكال الاتصال، لا تأخذ سمة الفردية وإنما تأخذ سمة المؤسسة، فكاتب المقال في الصحيفة ليس هو المرسل وإنما الصحيفة، وكذلك قارئ نشرة الأخبار فالمرسل هنا القناة التلفزيونية، وكذلك الرسالة هي رسالة عامة للجمهور وليست خاصة. وتحدث الدكتور البعيز حول علاقة الاعلام بالمجتمع بالقول بأن الاعلام مؤسسة اجتماعية، ولا يقوم مجتمع بدون اعلام وهو يعتبر نتاج لتفاعل أنظمة خمس مؤسسات وهي النظام السياسي والاقتصادي والديني والتعليم والأسرة، حيث تختلف الدول والمجتمعات في درجات القوة لهذه المؤسسات، فبعض الدول يكون الاقتصاد والسياسة هما المؤثران على الاعلام في تسيير المجتمع، وقد يكون النظام الديني أو التعليم وهكذا. وبين أن الوقت الراهن لم تعد هذه الأنظمة والمؤسسات تمسك باحتكار التأثير في الاعلام وتوجيه المجتمع، فوسائل الاعلام الحديثة كالفضائيات ووسائل التواصل إضافة للالتزامات الدولية أحدثت اختراقات كبيرة في الأداء الاعلامي، مستشهداً في هذا السياق بخطاب الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الذي القاه في افتتاح أولى جلسات الحوار الوطني. 

 

من جهة أخرى تطرق البعيز لمفهوم السياسة الاعلامية والتي تعني المعايير التي تحدد كيف يكون الاعلام، موضحاً أن الإشكالية التي تؤخذ على السياسات الاعلامية لكثير من الدول أنها لا تقتصر على الوثائق المكتوبة وإنما يضاف إليها اعتبارات غير مكتوبة، مبيناً بالشرح المهام الخمس لكل سياسة اعلامية هي تحديد ملكية وسائل الاعلام، ومصادر التمويل، وتحديد المضمون والمسموح والممنوع، والسماح أو منع التوزيع، وأخيراً منح الترخيص وإجازة العرض. وعرج الدكتور البعيز على موضوع سمة السلطة الرابعة للإعلام في جانبين هما الاعلام وقضايا الفساد ومفهوم حرية الاعلام مشيراً إلى أنه من الناحية المبدئية لكي يصبح الاعلام سلطة رابعة فذلك يتطلب تحقق الفصل الفعلي للسلطات الثلاث وأن يكون له دور في الرقابة، وفي غير هذه الحالة لامجال للحديث عن سلطة رابعة للإعلام لأنه سيكون ملحقاً بها. وقال بأن الاعلام - في تقديره الشخصي - هو الأداة الأكثر فعالية في مواجهة الفساد لسببين: الأول أن الاعلام يتفاعل مع الأخبار المثيرة والفساد أمر يثير تفاعل أفراد ومؤسسات المجتمع، والسبب الثاني أن التجارب العالمية أثبتت فعالية الاعلام في كشف الفساد السياسي والمالي، موضحاً في الوقت نفسه أن مكافحة الفساد تحتاج إلى تشريع قانون "المعلومات العامة" والذي يشرع لأي صحفي بالحصول على أي معلومة يطلبها من أي جهة حكومية، ولا يحق لها حجب تلك المعلومة إلاّ أن يكون كشفها مهدداً لأمن الدولة، ومن القوانين الهامة أيضاً قانون "حماية المصدر" والذي يحمي الصحفي من اجباره بالكشف عن مصادره، مستشهداً في ذلك بفضيحة "ووتر غيت" الشهيرة.

 

وفي موضوع حرية الصحافة أشار المحاضر إلى أهمية فهم وتشريع معايير حرية الصحافة وهي ثلاثة: معايير تشريعية تكفل حماية الصحافة والصحفيين، ومعايير سياسية تضمن استقلال الاعلام عن الحكومات كما هو المعمول به في أمريكا وبريطانيا، ومعايير اقتصادية تتضمن عدة قوانين منها تقليل رسوم التراخيص والفصل بين الاعلانات وتحرير الأخبار والتحقيقات، مشيراً إلى المفارقات الحاصلة في الاعلام العربي الذي يركز على الدخل والايراد من خلال الاعلام، حيث لم يتبلور بعد في الاعلام العربي الفصل بين الاستثمار في الاعلام والرسالة التي يجب أن يؤديها. وأشاد المحاضر بالإعلام الغربي الذي يحرص ألا يكون تجارياً وأن يكون ذو رسالة وأن معيار النجاح لديه ليس في حجم الايراد وإنما في الرسالة التي يقدمها، وبعضها يرفض الدعم الحكومي كما يرفض الاعلانات التجارية حفاظاً على استقلاليته ودوره حيث تعتمد في تمويلها على مصادر متنوعة كرسوم المشتركين، وبيع الأفلام الوثائقية، ورسوم التدريب وغيرها.

 

في نهاية حديثه تناول الدكتور البعيز موضوع القدرة على صناعة الاعلام، مشيراً إلى أن الوضع الراهن للمشهد الإعلامي المحلي يمثل طموحات ورغبات في تكوين القدرة على صناعة الاعلام فقط، ولا توجد مؤشرات عملية في تحقيق عناصر الصناعة الثلاث الانتاج والتوزيع والبيع (العرض)، مستشهداً بالإنتاج السينمائي العربي بالقول أن 55% من شاشات العرض السينمائي في العالم العربي في دول مجلس التعاون، لكن  لم تنشأ في دول مجلس التعاون صناعة سينما، مما يعني ان وجود صالات العرض لا يكفي لايجاد صناعة السينما

 

بعد ذلك بدأت جولة المداخلات بمداخلة الصحفية زينة علي التي تساءلت عن امكانية الجمع بين الصحافة الورقية والنشر الالكتروني، إلاّ أن المحاضر استبعد امكانية انقاذ الصحافة الورقية من الانقراض أو التضاؤل بعملية الدمج. وفي مداخلته أشار الصحفي بجريدة الرياض منير النمر إلى التغير في الصحافة المحلية لا سيما في مواجهة الفساد، وأن الأمر يلقى مساندة من القيادات السياسية في البلاد، فيما أشاد الدكتور توفيق السيف بمضمون المحاضرة والعرض الثري الذي قدمه الدكتور البعيز، موضحاً أن التغير الحاصل في الإعلام هو عبارة عن أفكار ذكية غيرت العالم كالوتساب والفيس بوك وغيرها، مشيداً بنظرية "مانيو كاسنز" التي تركز على دور الانترنت في اطلاق الأفكار ليتلقفها أي أحد في العالم ليحولها إلى واقع محطماً السائد القديم إلى طور متقدم وجديد.

 

الأستاذ أمين الصفار ثنى على فكرة أن وسائل التواصل الحديثة قد لا تمثل اعلاماً جديداً وإنما هي وسائل لتوصيل المعلومة، كما أشار إلى أهمية الاستثمار الأفضل لدور الصحافة في مكافحة الفساد والتنبه للأساليب التي يستحدثها الفاسدون للإبقاء على حالة الفساد، وأشاد الصحفي محمد التركي بمستوى المحاضرة وعبر عن اعجابه بالمحاضر متسائلا عن أبرز القرارات التي سيتخذها لو كان وزيراً للإعلام، وتحدث السيد باقر الهاشم مهندس الديكور بتلفزيون الدمام سابقاً عن أهمية تعزيز علاقة الاعلام بالمجتمع من خلال البرامج الوثائقية والدراما. وفي مداخلته تحدث المشرف التربوي صلاح آل مطر بأهمية التناغم بين الوسائل الاعلامية والمؤسسات الاجتماعية في أداء رسالة التنمية الثقافية والاجتماعية وتلافي حدوث التناقضات في التوجيه بينهم.

وفي مداخلة أخيرة تحدثت الصحفية حكيمة الجنوبي عن افتقار الجامعات والمؤسسات الاعلامية المحلية في تأهيل وصناعة الاعلاميين المحترفين، لافتة نظر كليات الاعلام بالجامعات المحلية والمؤسسات الاعلامية إلى ضرورة توفير برامج تأهيلية وفرص وظيفية متقدمة للإعلاميين ليتمكن الاعلام المحلي من منافسة الزخم الاعلامي الخارجي.

السيرة الذاتية للمحاضر صور المحاضرة