ألبوم الصور

2
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
247452
من حكايا القمر: أمسية شعرية في منتدى الثلاثاء

أقام  منتدى الثلاثاء الثقافي أمسية شعرية تحت عنوان "من حكايا القمر" استضاف فيها الشاعرتين البحرينيتين فاطمة محسن وسوسن دهنيم وحضرها العديد من الشعراء والكتاب ومتذوقي الشعر من مواطن متعددة، وذلك مساء الثلاثاء 11 جمادى الثاني 1439هـ الموافق 27 فبراير 2018م، وأدراتها الأستاذة رجاء اليوعي.

 

وبدأ اللقاء بعرض فيلم قصير عن تجربة الأديب الأستاذ خليل الفزيع الذي تم تكريمه مؤخرا في دورة بيت السرد التي أقامتها جمعية الثقافة والفنون بالدمام، كما تحدث الخطاط جابر الهروبي – المولود في جنوب المملكة - عن تجربته الفنية في الخط العربي وعن معرضه الفني الذي أقامه للأسبوع الثاني على التوالي بالمنتدى، مشيرا إلى تعرفه على مجموعة من خطاطي المنطقة واحتكاكه بهم حيث نمت موهبته في هذا المجال وتفاعل مع البيئة الفنية. وكرّم المنتدى ضمن فعالياته الشاعرة بثينة اليتيم بمناسبة حصولها على المركز الأول في مسابقة بيت الشعر للكتاب الأول عن ديوانها "سأعيد للقدر مكيدته".

 

قدّمت عريفة الأمسية الأستاذة رجاء البوعلي اللقاء بحديث أدبي وشاعري حول الشعر في الوجدان الإنساني وأغراضه الجمالية، والتوجهات المتنوعة للشاعرتين اللتين وصفتهما بأنهما "غيمتان تمطران شعرا". وعرّفت بالشاعرتين، فسمسن دهنيم خريجة ماجستير إعلام وعلاقات عامة وهي صحفية وكاتبة مقال منذ عام 2004م، ومعدة ومقدمة برامج إذاعية، لها مشاركات شعرية في العديد من المهرجانات في مختلف الدول العربية، وأصدرت أربعة دواوين شعرية. أما الشاعرة فاطمة محسن فهي اختصاصية تربوية حاصلة على ليسانس آداب لغة عربية، ودبلوم الدراسات العليا، شاركت بالكتابة في العديد من الصحف العربية والإلقاء في عدة أمسيات شعرية وكذلك في تنظيم هرجان أصيلة – البحرين للثقافة والفنون، وصدر لها ثلاثة أعمال أدبية.

 

افتتحت الشاعرة سوسن دهنيم الجولة بإلقاء قصيدة عمودية شاعرية، جاء فيها:

 

            جنوني غيمةّ وهواكَ صيفُ                          ويعصف بي حنين لا يجف

            أنا امرأة إذا مرّت عليها                                نسائمُ فجرك الحاني تشفُّ

وبي شَغَفُ الليالي.. والليالي                           إذا طال الجفاء المرُّ تجفو

وبي من حنطتي خبزٌ مُحلّىً                           وتنُّورُ الهوى شِعرٌ ووصفُ

فصِفني كي يحلِّقَ بي جنونٌ                           وأنشِدني لعلي عنكَ أعفو

 

 

وواصلت الشاعرة في إلقاء عذب شعرها السيال في أبعاده الإنسانية الثرية:

 

            نسيتُ يدي على بابِ الوداعِ                           ولم أنسَ الطفولةَ في متاعي

ورحتُ ألملم الألعابَ دمعًا                             على دمعٍ.. وضحكاتِ ارتياعِ

يُريني اللارجوعُ سرابَ أرضٍ                       تواسيني بأحلامِ الضياع

وتَصحبُني المرايا.. والمرايا                          تُكسِّرُني شظايا من خداعِ

لياليَّ الطوالُ بلا نجومٍ                                 تريقُ الحِبرَ ضوءاً في يراعي

وأنهارُ المخاوفِ غارقاتٌ                             زوارقُها.. ومهجورٌ شراعي

ظلامُ الظلم أورق في الصحارى                      وظِلُّ البُعدِ أعشبَ في المراعي

توجّسَ خِيفةً قلبي، وأصغى                           لهسهسةِ الدمِ الحُرِّ المُضاعِ

وصاحتْ كلُّ أوردتي بصوتٍ                           خُرافيٍّ وضجّت بالتداعي

 

تلتها بقصيدة "كن أباً لنهارك الحيويِّ":

 

كُنْ أنتَ حتى لو أرادوا

أن تكون نبيُ وقتٍ ما

وأنتَ مسافرٌ للغيِّ

لا تَقْبَلْ

لأنكَ لن تكون سوى

الذي يوماً أردْتَ

أردْتَ أن تنسى وتشْفَى

من  مسافة خاذليكَ

أردْتَ أن تمضي لأسباب الحياةِ

ولستَ تدري من تكونُ

لينتهي بك أمرُ هذي الارضِ

نحو براءةِ الموتى

وميراثٍ يُطلُّ عليك من أقصى البلادِ

مَن لم يهِمْ لم يَعِشْ.. 

فالخفقةُ القدَرُ 

والحقُّ  والأَمَلُ المُخضَرُّ والعُمُرُ 

 

قد عاش قلبي عزيزاً فيَّ حين قضى                  بالبعد لَحظَتَهُ.. والدمعة الشررُ

البين قبرٌ لهُ.. ما زالَ مُتسعاً                           يدعو مَنِ انتظروا دهراً وما انتصروا

لأنَّهُ صارَ جرحاً جِئْتُ أحمِلُهُ                           كأنَّما في يَدَيَّ الشَّمسُ وَالقَمرُ

هل جئتُ أبكيه؟ كلاَّ..! جِئتُ أنتظرُ                    وَجِئتُ أَذكر شكواهُ.. وأعتذرُ

ما جئت أرثي هنا، فالدمعة انطَلَقَتْ                   من نبضه وبها الأحداق تأتزرُ

قلبٌّ يظنُّ رعاةُ الظُّلمِ أنَّهمُ                              قد أسكتوهُ، وفي أفواهِهِم حَجَرُ

وفي قلوبِهِمُ حزن يُرافِقُهُم                              في النَّومِ وَالصَّحوِ، لا يُبقي ولا يَذَرُ

قلبي الجريح وفيٌ لا تغيِّرُه                            (نارٌ) .. ولا يشتريهِ الظلم والوَطَرُ

كأنَّما كانَ (إبراهيمُ) يَعرفُه                             كلاهما لِفِداءِ الوجد مُدّخرُ

هو المزامير، لم يَسكُتْ وَقَد سَكَتوا                   ولم يُصِبْ نبضهُ الإعياءُ والخورُ

هو السعادة، والأشواق لُؤلؤةٌ                         على يدَيهِ، وَمِن عَينَيهِ تَنحَدِرُ

قلبي كثيرٌ كثيرٌ ، ألفُ ألفِ فتى                       ما قلَ إذ ماتَ، فهْوَ الغيمُ والمطرُ

 

 واستعرضت دهنيم؛ تجربتها في إصدارها "لمس" والذي جاء نتيجة تجربة خاصة  عاشتها وهي عشق الشاعرة إلى رجل أعمى؛ مشيرة إلى أنها وخلال التسع سنوات من الحب والزواج كانت شغوفة بتفسير الأحداث عن طريق اللمس. وذكرت أن إصدارها الذي كان تنبأ بالرحيل والغياب تناول  الحديث عن اللمس لدى الكائنات، واللمس لدى الحبيب والأم، وأخيراً لدى الأعمى. وقالت دهنيم: كنت أتمنى ان أستطيع ادراج قصيدة كاملة بداخله بلغة «بريل» وهي اللغة التي يقرؤها المكفوفون، والهدف منه ان يلجأ المبصر هذه المرة الى كفيف لقراءتها لا العكس كما هو معتاد، ولكن الظروف حالت دون ذلك.

 

وصفق الحضور إعجابا بقصيدة "ألوذ بك .. ألوذ بصمتي" للشاعرة فاطمة محسن والتي قالت فيها :

 

ألوذ بأضْلُعي

حيث أصابِعُك اتحدتْ خلفها

لا الذكرى/ لا التفاصيلُ

لا ألمي الذي أخبئُهُ هناك

أنا وضلعٌ مغدورٌ فقط

يشكو من الهجرِ

كلما كحلتُ عيني بصورتِك

  

ألوذ بخربشاتي..

حيث لا قلمَ يخفيكَ من نصوصي

لا الحبرُ / لا الشعرُ

لا صوري الذبيحةُ فوق البياض

أنا... وخربشاتٌ مجنونةٌ فقط

تهرُبُ من الورقِ

كلما زارني ضوءُ نبضِك.

 

وتفاعل الحضور مع قصيدة (خلخال القصيدة ) للشاعرة فاطمة المحسن ؛والتي بدأتها بقولها:

 

لا لم تعد رجلاي تحتملان خلخالي

ولا رقصي

ولا صوت التغنج في الموسيقى

يارنة الخلخال  

صوت القلب

ياشغف الحكاية بالرحيل  

ياصوتي الذي بح

وياوطني الذي قد أذهلته رقصتي

لا لم تعد رجلاي تحتملان

هذا الرقص يأتي من بعيد

مسك الغريب يد القصيدة

حل الخوف في الكلمات 

وتناثرت في النص كي تغفو

ولا تغفو المدينة 

هذا النص يرعبني 

أمسك يدي 

وامدد يديك 

حرك جنوني واخترق كل الموسيقى 

در كيفما شاء اتساع الأرض 

واسمع رنة الخلخال

 

وقالت في قصيدة أخرى:

 

وأعرف ... أعرف  

أن الفضول الجميل 

الذي جاء هذا الصباح

 بقلبك  

ألبسني الورد 

 

نام كخصر على لغتي

وألمح عن خضرة الحاء  

حرك في الباء موج الجنون

تعال كما الوقت

كالضاد حين تمر بحرفي

كما الرقص في اللا جهة  

 

تعال قليلا

لتنثر عطرا على شفتي

ومن شهقة الورد

من برقع  الشمس

طلَّ على وجعي

و خذني إليك

 

غلالة شوق

 تطوقني لحقول يديك

ولاشيء ، لاشيء

خذني لقلبك

لاشيء يمنعني

من جنون ودفء

سيعشب قلبي

 إذا ما عبرت لدالية من هواك 

وتعلن عيناي أعراسها

 

توغل قليلا

فنعناع قلبي تعتق حزنا

ستشرق روحي

إذا ما رأيتك حلما بعتمة دربي

وأرقص

أرقص

من دهشة الحلم

 

وألقت قصيدتها "جديدٌ على اليتم"، والتي جاء فيها:

 

تأملُ أنَّ السَّماءَ

بغيمٍ عتيق تقايضُ حزنَكَ

أنت جديدٌ على اليتمِ

لا لستَ تدري

بأنَّ الفصولَ إذا ما طغت في الخريفِ

تضيِّع أوراقها

حزين بمليون جرح ٍ

تطوَّق أسماء محنتك البكر خلف السَّديمِ

 

وترقص

لا شيء يسعدني مثل همٍّ تكدَّس في الرُّوح  . .

نام على شفرةِ الحرف

 

لا شيءَ يحزنني مثل هذا الدَّمار

تغادرني زمرةَ الأصدقاء

إلى حيثُ قارعة الصمت

أو تشتكي وجعي من هناك

 

جديد على اليتم

ملء السّحاب ثيابك،

تغزو بنجمةِ حزنِكَ سور الغياب

 

وتأمل أن تشتري الطُّرقات

وتحفرَ بين الرَّصيف وقلبِك وقع جنون الخطى

 

جديدٌ

ولكنّ ما جدَّ فيكَ عتيقٌ

تسربلَ بالرُّوحِ واشتظ في طرقات الفؤاد

 

من جهتها؛ تحدثت الشاعرة فاطمة محسن عن مجموعتها الشعرية بعنوان (أخبئه كي لا ينبض)، التي ترجم نصوصها إلى الإنجليزية غريب عوض، وأكدت على أن الترجمة إضافة مهمة لنقل الثقافات و جسر للتواصل مع الآخرين، مشددة على أهمية شعور المترجم بالكلمة عوضا عن الترجمة الحرفية. ونفت محسن أن تكون الترجمة خيانة للنص كما هو مشاع؛ مشيرة إلى أنها ثمرة عشق تأتي نتيجة التجاوب مع نص معين؛ ومحاولة نقله إلى الآخر.

السيرة الذاتية للمحاضر السيرة الذاتية للمحاضر صور المحاضرة