ألبوم الصور

المرأة والانتخابات البلدية
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
228956
الإصلاح التعليمي.. ضرورته وآفاقه
الدكتور فخرو وبجانبه مدير الندوة الأستاذ زكي أبو السعود

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 16/ ربيع الآخر/1429هـ، الموافق 22/ابريل/ 2008م الدكتور علي محمد فخرو، وزير التربية الأسبق في مملكة البحرين متحدثا عن الإصلاح التعليمي، ضرورته وآفاقه، وقد أدار الندوة الأستاذ زكي أبو السعود مقدما لها بكلمة أشار فيها لكون التعليم مؤشر حقيقي لمدى التقدم الاجتماعي لكل أمة، كونه أداة فاعلة في نهضة الوطن، تقع مسؤولية تفعيلها وتقييم أدائها على جميع أفراده في مساحة من الحرية المتاحة للتعبير، والتي يؤثر انعدامها على مخرجات التعليم كتأثير العجز الحاصل فيه عن تلبية سوق العمل في المؤسسات التعليمية، فإذا بها مناهج سلبية مستسلمة لعوائق نهضة الأمة وتطورها، وذلك مما لا يمكن تجاوزه بغير تحمل مسؤولية تغيير نمط التفكير بخطط إصلاحية من قبل متخصصين متابعين لمجريات ما يتم في داخل هذه المؤسسات التعليمية كالضيف المشارك.

بعد ذلك، عرف مدير الندوة بالدكتور علي فخرو، وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الطب من الجامعة الأمريكية ببيروت، وعلى درجة الزمالة في الأمراض الباطنية وأمراض القلب في كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية. نال شهادة المجلس الأمريكي للطب الداخلي، ويعمل رئيسا لمجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث. شغل بعض المناصب الدبلوماسية في مملكة البحرين؛ فكان وزيرا للصحة، ووزيرا للتربية والتعليم بدولة البحرين، وسفيرا لدى فرنسا وبلجيكا وأسبانيا وسويسرا، فضلا عن بعض المناصب الإدارية في بعض المؤسسات والجمعيات. منح عضوية عدد من المنظمات والهيئات مثل المكتب التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، والمكتب التنفيذي لليونسكو، وغيرها، وله العديد من المقالات الشؤون الصحة والتربية والسياسة والثقافة.

بدأ الدكتور فخرو حديثه بحقيقة عدم وجود إصلاح حقيقي جذري في حقل فرعي دون غيره، وعليه فإنه لا يمكن إحداث هذا الإصلاح في حقل التعليم دون غيره من الحقول الأخرى كالحقل الثقافي و السياسي والاقتصادي ولئن حدث فسيكون حتما إصلاحا ناقصا قد يتعرض لانتكاسات بين الحين والآخر؛ مؤكدا على ضرورة الإصلاح الشامل والمستمر في شؤون الحياة.
وأشار الدكتور علي فخرو لإشكالين أساسيين يحدان من تحقيق الإصلاح، وهما إشكالية التربية والتعليم، وتتعلق بعدم وجود فلسفة تربوية واضحة لدى المؤسسات التعليمية، ثم حصرُ هدف هذه المؤسسات في تخريج أناس لسوق العمل على حساب التنمية الفكرية والروحية للإنسان، وذلك مما يحول دون خلق إنسان مرن قادر على إحداث تغيير في نفسه قبل مجتمعه.

وفي محاولة لرسم خطة هذا الإصلاح، سلط المحاضر الضوء على بعض القضايا المفصلية التي لابد من تحقيقها، فأكد بداية على الدور الرئيس للمعلم في العملية التربوية بغض النظر عن مستوى المناهج ذاتها، فهو الذي يحيل فيها بطريقته وذكائه، الأمر الذي يستلزم عملية (تمهين المدرس) بدءً باختياره على أسس وقواعد سليمة، وانتهاءً بإعداده وتدريبه من قبل متخصصين بشروط وضوابط، كي لا تكون عملية التوظيف في هذا الحقل عملية سائبة تنعكس فيها أهداف التعليم؛ فتحول المؤسسة التربوية من أداة تغيير لأداة تمرير المعلومات من جيل إلى جيل.

المفصل الآخر كان المدرسة، الخلية التربوية في المجتمع التي رأى الدكتور أنها، وحتى تؤدي دورها المطلوب منها، فإنه لا بد لها من الخروج عن سيطرة الوزارة باستقلالها ماليا وإداريا، وأن تتم إدارتها من قبل مجلس كامل وليس مجرد مدير، على أن يمثل المعلمون في المجلس ما نسبته 50% يتم انتخابهم من قبل المعلمين أنفسهم، لتحقيق الديمقراطية المطلوبة في المؤسسة التعليمية والتي لا يمكن أن تتوفر فيها بيئة صحية بدونها لممارسة التعليم.

نظام إدارة الفصل من قبل معلم واحد في السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل كان المفصل الثالث الذي أشار له الضيف موضحا الدور الذي يمكن للمعلم تحقيقه مع طلبة يلم بدواخلهم ويستوعب متطلباتهم واحتياجاتهم النفسية، على أن يتخصص معلم واحد لكل مجموعة مواد في المراحل التالية كالمواد العلمية، والاجتماعية، ليعتمد نظام الساعات في المرحلة الثانوية كما هو الأمر في الجامعات، لما في هذا المنهج من تحميل الطالب مسؤولية تحمل الثقل الذي يحدده بنفسه في المرحلة الثانوية باعتماد نظام المعدل التراكمي للثلاث السنوات الدراسية بدلا من السنة الأخيرة فقط.
النقاط الأخرى في القضايا المفصلية وصفها الدكتور بالقضايا الفرعية، كقضية المناهج وأهمية خروجها عن الروتين التلقيني، وكقضية تأهيل المدرسة ببعض الإمكانيات المادية كالساحات والملاعب والتبريد وما شابه.

هل يتعلم الطالب أم لا يتعلم؟ سؤال طرحه الدكتور مطالبا كل من يهمه الأمر أن يسأله لنفسه، مشيرا إلى أن التعليم المعني هو ذاك الذي يغير روح ووجدان ومشاعر الطالب ويزوده بأساسيات النجاح في الحياة. ثم انتقل بعد ذلك للحديث عن خصخصة التعليم متمنيا أن ينتهي نظام الخصخصة الحالي الذي يتيح تعليما ممتازا للطبقات المرفهة في المجتمع لتجبر الطبقات المتوسطة والمعدمة على نظام تعليم عام يهدف لسد الذرائع، معللا رفضه بانقسام المجتمع في التربية والتعليم كانقسامه اقتصاديا، وأشار إلى أن الفائض المالي الكبير في دول المنطقة ينبغي أن يوجه لإيجاد بيئة تعليمية متقدمة تنافس أبرز المراكز والمؤسسات التعليمية في العالم.

الحضور كان كثيفا في هذه الندوة، جمعهم همٌّ واحدٌّ، تطارحوه مستعرضين رؤى وتأملات بدأها الأستاذ حسن الزاير بالحديث عن هجرة العقول العلمية وبراءات الاختراع من منطقة الشرق الأوسط العلمية والفكرية لدول أوروبا وأمريكا بحثا عن احتفاء واحتواء يليق بها. واختلف الدكتور توفيق السيف مع الدكتور فخرو على ما بدأ به حديثه من النظرية السائدة منذ منتصف السبعينيات حول صعوبة تحقيق إصلاح في قطاع ما بمعزل عن القطاعات الأخرى، مستعرضا بعض التجارب التي كشفت عن إمكانية التقدم الجزئي كتجربة كوريا الجنوبية التي تقدمت علميا واقتصاديا دون تطور سياسي، وأشار لاعتقاده بإمكانية الإصلاح التعليمي دون قرار سياسي.

الدكتور عبد الله المغامس تساءل بلسان حال المواطن عن إمكانية الإصلاح التعليمي بقرار سياسي أو بإرادة اجتماعية شاملة، فيما تساءل الأستاذ منير النمر عن إيجاد المدرسة الخلية في ظل غياب رؤى تعليمية في الوطن العربي، وعن أثر تجارب الابتعاث على الثقافة العامة. أما المهندس نبيه البراهيم فقد تحدث عن معاناة الطلاب في مدارس يتداعى بعضها للسقوط مشيرا للآثار التي تخلفها في نفسياتهم ومؤكدا على أهمية اعتبار بيئة المدرسة عاملا مهما في التحصيل العلمي.

كما طرح الدكتور يوسف مكي موقعية البعد التعليمي في منظومة مشروع النهضة في العالم العربي، مؤكدا على أهمية ربطه ببقية العناصر المكونة له، وأثار الأستاذ حسين زيد قضية تطوير مناهج التعليم باعتبارها أحد أهم أركان العملية التربوية، متسائلا عن تجربة مملكة البحرين في المناهج التربوية الدينية في ظل التعدد المذهبي.

وبعد أن أجاب المحاضر على جميع الأسئلة التي طرحت، قدم راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب شكره للدكتور علي فخرو مؤكدا على الفائدة التي عمت الحضور بما تفضل به من رؤى وتجليات كونتها تجربته العملية وخبرته الثرية، متمنيا أن تتكرر زيارته للمنطقة في ظل الحراك الثقافي الذي تعيشه مؤكدا على ضرورة التواصل والتلاقي وتبادل الأفكار لتقريب وجهات النظر لتحصيل المزيد من الفاعلية في المشاريع الثقافية القائمة.

وكان مدير الندوة قد أشار إلى المعرض الفني الذي يحتضنه المنتدى أسبوعيا حيث لا يزال لأسبوع الثاني على التوالي لجماعة التصوير الضوئي بالقطيف، ضمن اهتمامات المنتدى بتشجيع الطاقات والكفاءات الفنية في المنطقة، كما استعرض كتاب الأسبوع المنهج الإستنطاقي في علم الكلام لمؤلفيه أحمد قاسم آل بزرون وحسين علي جليح ضمن فعاليات النشر الثقافي.

                               السيرة الذاتية للمحاضر التغطية الإعلاميةصور المحاضرة

المحاضرة على اليوتيوب