ألبوم الصور

14
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
228956
محبة الرسول (ص) سبيل وحدة الأمة
الشيخ صالح الدرويش

ضمن برنامجه الأسبوعي وفي إطار سعيه للتواصل مع مختلف الفعاليات الاجتماعية، استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف بتاريخ 21 ذي القعدة 1424هـ الموافق 13 يناير 2004م فضيلة الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش، قاضي المحكمة الشرعية الكبرى بالقطيف، في محاضرة بعنوان "محبة الرسول سبيل وحدة الأمة". وقد حضر الندوة حشد كثيف ومتنوع من مختلف مدن المنطقة الشرقية.

وقدم راعي المنتدى الأستاذ جعفر الشايب المحاضر بأنه حاصل على درجة الماجستير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكانت رسالته بعنوان "تربية الأبناء في الإسلام"، كما تخرج من المعهد العالي للقضاء وعمل في السلك القضائي لفترة طويلة داخل المملكة وخارجها.

وأدار الندوة الكاتب المعروف محمد المحفوظ حيث بين المحاضر أسباب اختياره لموضوع محبة الرسول كونها محل إجماع الأمة, أساس وحدتها، وكمال وأبعاد شخصيته   وكونه قدوة في جميع معاملاته وسلوكه لجميع المسلمين وضرورة إبراز هذه الأبعاد جميعا، واستعرض المحاضر فيما بعد ما ورد في القرآن الكريم حول الرسول   من صفات نفسية ومواقف جهادية  وعلاقاته مع مختلف فئات المجتمع المكي والمدني فيما بعد، بل ذكر القرآن الكريم أيضا القضايا العائلية الخاصة به   والمشاعر النفسية أيضا.

وانطلق المحاضر من ذلك للحديث عن ضرورة إبراز عظمة الرسول   والدفاع عنه وخاصة ضد ما يثار على شخصه   مستعرضا أمثلة عديدة على ذلك، وفصل المحاضر كثيرا حول تقرير صدق نبوته   من خلال استعراض آراء العديد من العلماء والكتاب العالميين من غير المسلمين؛ الذين رأوا في ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ثم أسلموا، ذاكرا نماذج من الإعجازات العلمية التي أشار إليها الرسول   في الأحاديث والروايات الواردة عنه.

وذكر المحاضر بعد ذلك مظاهر محبة الرسول ، كالتصديق بنبوته، وما أخبر به، وطاعته في أوامره، والابتعاد عما نهى عنه، وعبادة الله وفق ما عبده الرسول ، والتحاكم إليه فيما يبدو من خلاف، والذب عن شخصه وسنته ، ثم ذكر بعض الوسائل التي تعين على محبته ، ومنها تذكر سيرته وهديه وجهاده في نشر الدين ودعائه لأمته   وما لقيه من الأذى والنظر في زهده وورعه وكمال عبادته.

وأكد الشيخ الدرويش في نهاية حديثه على جوانب عدة عن حياة الرسول ومحبته، وأشار إلى أن ما يجمع شمل الأمة الإسلامية ويوحد صفها هو الالتفاف جميعاً نحو الرسول الأعظم   والدفاع عنه ضد ما يثار حوله من شبهات من أعداء الدين، وذلك بالإقتداء بأخلاقه وسلوكه فيما بيننا والتحلي بصفاته التي أوصانا بها في شتى أمور الحياة، فإن محبته ومحبة أصحابه وأهل بيته تعظيم لرسول الله   وهو الأساس للأمة وهو السبيل للالتقاء والوحدة.

وبدأ الحضور بعد ذلك بمداخلاتهم وأسئلتهم التي تميزت بالشمول والشفافية والتنوع، وكان أبرزها مداخلة الإعلامي الأستاذ ميرزا الخويلدي الذي أشار إلى فرضية تمحور الأمة حول الرسول   وتوحدها وكون ذلك من معاجزه ، ولكنها تعيش الآن حالة من التشرذم، إذ لم يستطع المسلمون أن يتوحدوا فيما بينهم، وأكد على أن الابتعاد عن الدين، والفهم القاصر الضيق له هو سبب هذا التشرذم، كما ناقش عدم إلزامية الإعجاز العلمي في التصديق بالرسالة، وإلى ضرورة الوسطية في الدين واستخدامه مثل الدواء بجرعة مناسبة دون المزايدة على صاحب الرسالة بالغلو والتشدد، وأشار الشيخ عبد الودود أبو زيد إلى أهمية محبة أهل بيت الرسول   كامتداد طبيعي لمحبته ، وسبل مواجهة أعداء الإسلام في هجومهم المستمر على التراث الإسلامي.

وقد علق الشيخ عبد الرقيب اليماني القحطاني إمام الجامع الكبير بمنطقة صفوى ودعا إلى ضرورة أن يكون هنالك لقاء دوري يجمع علماء ودعاة المذاهب الإسلامية وذلك لتنمية القواسم المشتركة وضبط الاختلافات، وتطرق إلى أهمية ذلك حيث كان يدعو منذ سنوات طويلة لهكذا اجتماعات، وتمنى بأن تستمر وتتواصل من أجل المصلحة المشتركة خدمة للدين والوطن.

وتحدث أيضا الشيخ فيصل العوامي إمام وخطيب مسجد الإمام الحسن بالقطيف داعيا إلى ضرورة اللقاء والنقاش والحوار فيما يتفق عليه لا فيما يختلف فيه، مشيرا إلى تراث كبير له من الخلاف لا داعٍ لزيادته. ولذلك، ينبغي الانطلاق  معاً إلى الأمام، وذلك بالتأسيس لخطوات عملية تجمع سائر العلماء والمثقفين من كل الأطراف ليتحاوروا فيما يتفقون، وليقدموا إجابات على سائر الإثارات المعاصرة التي ترتبط بالمسلم بصفته مسلماً لا بصفته شيعياً أو سنياً.

وقد عبر العديد من الحضور ضمن مداخلاتهم عن سعادتهم البالغة وارتياحهم لهذا الجمع المتنوع، واتفاقهم على مشتركات جامعة عديدة، حيث أن مثل هذه اللقاءات تعتبر جديدة على المجتمع الذي لم يتعود مثل هذه اللقاءات مع علماء من مذاهب أخرى والنقاش معهم بصورة شفافة وواضحة.

 
                                         السيرة الذاتية للمحاضر  صور المحاضرة