ألبوم الصور

15
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
228956
الحوار الوطني.. نتائجه ومستقبله
الشيخ حسن الصفار يتحدث عن الحوار الوطني

استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف سماحة الشيخ حسن الصفار في برنامجه الأسبوعي متحدثا حول "الحوار الوطني: نتائجه ومستقبله" وذلك مساء الثلاثاء 14 ذو القعدة 1424هـ الموافق 6 يناير 2003م، وقد أدار الندوة التي حضرتها نخبة متنوعة وكثيفة من مثقفي وإعلاميي ورجال أعمال المنطقة الصحفي المعروف الأستاذ ميرزا الخويلدي.

بدأ الشيخ الصفار حديثه عن وصف اللقاء الثاني الذي عقد أخيرا في مكة المكرمة، وذكر بأن ما ميز هذا اللقاء عما سبقه كان زيادة الأعضاء المشاركين في الحوار، وتنوع توجهاتهم، وكذلك مشاركة المرأة لأول مرة، مشيرا لعدد ممثلي الشيعة من القطيف والأحساء والمدينة ونجران، وكذلك بعض رموز التيار الليبرالي أو الحداثي، وممثلي المذهبين المالكي والشافعي في الحجاز، وكان أبرزهم الدكتور محمد بن علوي المالكي الذي يعتبر أبرز شخصية دينية في الحجاز، ومن الزعامات الدينية البارزة في العالم الإسلامي على مستوى المذهب المالكي، كما شارك مجموعة من زعامات التيار السلفي التجديدي وبعضهم كتاب وباحثين ناقدين للحالة السلفية التقليدية كمشاري الذايذي، وعبد الله بن بجاد العتيبي، وشارك أيضا بعض رموز التيار السلفي بشقيه التقليدي والصحوي، إضافة إلى شخصيات أكاديمية بارزة.

وأشار الشيخ حسن إلى أنه رغم اعتذار بعض الشخصيات الدينية السلفية عن حضور اللقاء، إلا أن التشكيلة الحاضرة أضفت على اللقاء حالة من التنوع الواضح وفرصة للحديث الجريء والصريح؛ فقد تميز اللقاء أيضا بإعداد بحوث مكتوبة ودراسات حول مختلف محاور النقاش من قبل باحثين متخصصين، وقد قدم الباحثون ملخصات لأبحاثهم ثم تتم المداخلات للمشاركين في اللقاء.

وأكد الشيخ الصفار على حسن اختيار عنوان المؤتمر "الغلو والاعتدال: رؤية منهجية شاملة" حيث أن ذلك يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه الوطن في هذه المرحلة، وقد ساعد تنوع الأطياف المختلفة المشاركة في اللقاء في أن تكون لغة التخاطب واضحة وجريئة، وأن يكون الهدف هو تسليط الأضواء على الثغرات والمشاكل وليس المدح والثناء، وقد سيطر على اللقاء محاور أساسية كنقد سياسات الإلغاء والإقصاء والطائفية التي تمارس على الجميع، والمطالبة بإعادة النظر فيها كحرية التعبير عن الرأي، وخاصة أنها حالات عامة وليست ممارسات فردية، وكذلك توسيع رقعة المشاركة الشعبية في القرار السياسي، ونقد التيار الديني السائد الذي يفرض وصايته على كل المؤسسات، وطالبوا بإعادة تشكيل المؤسسات الدينية وتجديد الخطاب الديني، وبتطوير مناهج التعليم الدينية، حيث ألقي بحث مهم في هذا المجال من قبل الأستاذ عبد العزيز القاسم وإبراهيم السكران.

وأشار المحاضر إلى أن التوصيات تعتبر متقدمة جدا على توصيات المؤتمر السابق، وقد أعطى سمو ولي العهد دفعا كبيرا للمؤتمر من حيث تشجيعه على استمراره، وكانت للتغطية الإعلامية للمؤتمر دور مهم في انعكاسه الإيجابي على المجتمع ثقافيا وإعلاميا، وأكد على أن من أبرز النتائج هو الإقرار بالتنوع والوجودات المختلفة في المجتمع السعودي، وتعزيز العلاقات بين الأطراف المختلفة الذي قد يشكل أرضية مناسبة لمشروع الإصلاح السياسي، ولكن من الواجب التفكير في آليات تنفيذية لتحويل هذه التوصيات إلى مشاريع عمل تخدم مصلحة الوطن، وهنالك توقعات إيجابية كبيرة لدى عموم المواطنين بتفعيل هذه اللقاءات وتحويلها إلى واقع ملموس.

وأشار الشيخ الصفار لتأكيد سمو ولي العهد وتأكيده على ضرورة الحد من الاتجاهات الطائفية والمواقف المتشنجة التي تعبر عنها مواقع الإنترنت، منوها بحضور مختلف المسؤولين في الدولة في هذا اللقاء، ومشيرا إلى أهمية مشاركة جميع التيارات السلفية في الحوار وضرورة تعرفهم على وجهات نظر القوى الاجتماعية الأخرى ومؤكدا على أن التعاطي معهم يجب أن يتسم بالحكمة والمرونة بحيث يكون الدافع هو حماية الوطن وإشراك كل القوى الفاعلة والمؤثرة وعدم إقصاء أي طرف قائم، وأشار إلى أن الروح الوطنية كانت سائدة في اللقاء وانعكست على حالة التضامن في مختلف القضايا التي كانت تتكامل أطروحاتها مع بعضها البعض، ولم تكن هنالك حالة تخندق طائفي أو مذهبي.

وبعد الحديث بدأت تعليقات ومداخلات الحضور مؤكدين على ضرورة تفعيل التوصيات التي خرج بها المؤتمرون بقيام الدولة باتخاذ الإجراءات التنفيذية لتحويل هذه التوصيات إلى برامج عمل، وتشكيل فرق عمل أهلية لدراسة بعض القضايا المهمة كالوحدة الوطنية ووضع المرأة مثلا وتقديم مشروع عملي بهذا الخصوص، وضرورة المشاركة الشعبية في متابعة وتنشيط التواصل بين الفئات الاجتماعية ودفع الحوار الوطني لتوسيع رقعته عبر رسائل تأييد للمسؤولين تحدد المسؤوليات المرحلية المهمة، ومتوافقة مع المطالبات الشعبية القائمة، وانتقد بعض الحضور بيان المؤتمر الذي لم يشر بشكل مباشر وواضح للتنوع المذهبي وتحديد الجهات المشاركة بأسمائها الصريحة، وأشار أحد الحضور إلى أن بيان المؤتمر كان معوما وباهتا حيث أنه لم يعكس ما دار من أبحاث ومناقشات في المؤتمر وما تناقلته وسائل الإعلام كالحديث عن الدين العام، والمشاركة السياسية، ومناهج التعليم وغيرها من القضايا الحساسة، ونبه أحد المشاركين إلى أهمية الإجابة عن سؤال اجتماعي مشروع يتعلق برفض الحوار لأنه لم يحقق أي نتائج إيجابية عملية لحد الآن لأبناء المجتمع.

كما أكد أحد الحضور على ضرورة تفعيل حاضنات للمجتمع المدني كأمر سابق لأي حوار جاد حيث أنها ستكون ممثلة للتوجهات المختلفة ويكون الحوار بينها فاعلا وعبر وجود آليات واضحة، وتساءل أحد الحضور عن مدى جدية الحكومة في الإصلاح السياسي، حيث أنه لم تتبلور لحد الآن أية مشاريع عملية في هذا المجال، كما أشار أحد الحاضرين إلى ضرورة توجيه وتجديد الخطاب الديني في المجتمع - وخاصة في المجالس الحسينية - بحيث يصب في خدمة الوحدة الوطنية بدلا من أن يكون سببا في شق الصف الوطني، وضرورة النقد الذاتي في هذا المجال بحيث يرتقي الخطاب الديني لحالة من الانفتاح ومتوافقا مع الظروف الراهنة، ونبه مشارك آخر إلى ضرورة التفاعل الرسمي-الشعبي حول قضايا الوطن الراهنة عبر عقد مؤتمرات جادة حول هذه القضايا بين مسئولين تنفيذيين في الدولة وقوى اجتماعية فاعلة.

 

                                    السيرة الذاتية للمحاضرالتغطية الإعلاميةصور المحاضرة