ألبوم الصور

3
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
227994
التغيير في العراق وأثره الثقافي على المنطقة
صورة من الارشيف

ألقى الدكتور عدنان الشخص، والمعادن محاضرة في منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف مساء الثلاثاء 22 شوال 1424هـ تحت عنوان " التغيير في العراق وأثره الثقافي على المنطقة"، وقد قدم المحاضرة الكاتب الأستاذ ذاكر آل حبيل، حيث عرف بداية بالمحاضر، وهو أستاذ  في جامعة الملك فهد للبترول، ولد ودرس حتى المرحلة الجامعية في النجف الأشرف بالعراق، ثم أنهى دراسته الجامعية العليا في السعودية وأمريكا. له نشاطات بحثية وأكاديمية وتدريبية عديدة في مجال تخصصه، وهو العلوم الرياضية، وله في نفس الوقت مشاركات ثقافية وفكرية في قضايا الفكر الإسلامي والقضايا الاجتماعية والتربوية، كما أنه له مساهمات مشهودة في الشأن العام.

بدأ المحاضر حديثه عن التطورات الأخيرة في العراق، وحجم التغيير القائم وتأثيراته البعيدة على المنطقة بشكل عام، فهو ليس تغيير نظام سياسي فقط، بل واقع سيؤدي إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية في المنطقة، كما أن له تأثيرات ثقافية وفكرية مستقبلية مهمة. وذكر المحاضر أن أمريكا لها أجندتها السياسية الخاصة في العراق والمنطقة، والتي قد تتقاطع مع مصالح البعض، وأن مكونات الشعب العراقي أثبتت قدرة على التحدي الناضج والتعاطي مع التطورات السياسية بصورة واقعية من خلال فرضها بعض مشاريعها الوطنية، كتركيبة مجلس الحكم، حيث أن تمثيله هو أقرب لواقع الساحة العراقية خلافا لرغبة المحتلين.

وتحدث المحاضر عن الدور التاريخي للحوزة العلمية ومراجع الدين الشيعة على الوضع السياسي في العراق، مذكرا بأمثلة تاريخية حية كثورة العشرين ضد الإنجليز، وموقف السيد محمد حسين آل كاشف الغطاء حول توزيع الثروة، ودور السيد الحكيم في مواجهة المد الشيوعي، وجماعة العلماء والسيد الصدر (الأول)، وكذلك موقف الحوزة من انتفاضة 91م، وبين أن معظم هذه المواقف كانت في الأساس مبادرات من طلبة الحوزة العلمية المنفتحين والمهتمين بالشأن السياسي، وأنهم نالوا تأييدا من المراجع. وبذلك، كان للحوزة دائما تأثير كبير في استقرار الوضع السياسي في العراق. وقد عرج الدكتور الضيف على الموقف المتميز الذي اتخذه السيد السيستاني أخيرا حول طريقة اختيار لجنة صياغة الدستور العراقي الجديد.

وذكر بأهمية الدور الذي تلعبه الحوزة العلمية في النجف على صعيد العالم العربي؛ فلكونها تعيش جوا عربيا، هي قادرة على التخاطب مع محيطها العربي بصورة أكثر فاعلية وتأثيرا، حيث أن تاريخها تصالحيا مع الآخر وليست ذات صبغة حادة، كما أنه ليس لديها نزعة إقصائية، بل أنها تؤكد على الاندماج الاجتماعي. وقد ذكر المحاضر أمثلة من التعايش السلمي الاجتماعي الذي كانت تحتضنه الحوزة في تاريخها العريق، ومن بينها مواقف السيد محمد حسين آل كاشف الغطاء، الذي أمر بإحراق أحد الكتب التي احتوت على نقد لرموز سنية، ودعا إلى التقريب بين المذاهب عبر حوار علني في السعودية أيام الملك سعود بن عبد العزيز.

وحول التيارات الإسلامية في العراق، قال المحاضر بأنها لم تستطع لحد الآن إعادة صياغة مواقفها الفكرية حول مختلف القضايا السياسية بصورة متكاملة، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب وقتا أطول وبحاجة إلى استقرار نسبي في الوضع السياسي والأمني. أما على صعيد التأثير المتوقع على المنطقة، فقد كانت نظرته تتسم بالإيجابية من حيث الاستفادة من هذه التجربة المريرة التي مر بها الشعب العراقي، والتي أثبتت أن محاولات التهميش والإقصاء لم ينتج عنها إلا انحسار الشعور الوطني وتكريس العزلة المذهبية، داعيا إلى ضرورة الاعتراف بالانتماء الخاص كمقدمة للانتماء الوطني العام وسبيلا إليه، وذكر أمثلة على الاضطهاد الذي عاناه الأكراد من خلال فرض مناهج معينة للتعليم، وإجبارهم على ترك لغتهم، وغيرها من الإجراءات التي أضرت بالمجتمع العراقي الكبير وخلقت تأزمات داخلية عديدة. وأشار في نهاية حديثه إلى ضرورة المشاركة الشعبية كمدخل مناسب لتجاوز الاحتقانات الداخلية والتأزمات الاجتماعية.

وبعد المحاضرة دار نقاش مفصل شارك فيه الحضور تركز حول دور النخب الشعبية في بلورة خطاب وطني شامل يساهم في التعايش السلمي بين أفراد المجتمع، وحول المواقف المتباينة للحوزة العلمية من بعض القضايا السياسية، ودور إيران على الساحة العراقية، والموقف من الوجود الأمريكي في المنطقة، وتأثير تطورات العراق على الداخل فيها.

الجدير بالذكر، أن منتدى الثلاثاء الثقافي في القطيف، والذي يرعاه الأستاذ جعفر الشايب، هو أحد المنتديات الرائدة في المنطقة. بدأ نشاطه منذ أكثر من ثلاث سنوات استضاف خلالها العديد من المثقفين السعوديين من مختلف المناطق والتوجهات، إضافة إلى كتاب ومثقفين من دول مجلس التعاون الخليجي ولبنان وفلسطين، ويحضره العديد من مثقفي وإعلاميي المنطقة وبعض وجهائها وشخصياتها الاجتماعية، وسيستضيف الأسبوع القادم عضو مجلس الشورى الاقتصادي المعروف الدكتور إحسان أبو حليقة متحدثا عن "الإصلاح الهيكلي للاقتصاد السعودي".

السيرة الذاتية للمحاضر