ألبوم الصور

المشاريع السياحية في المنطقة
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
228956
العالم العربي والتحديات الثقافية في منتدى الثلاثاء

ضمن فعاليات موسمه الثقافي الخامس عشر، استضاف منتدى الثلاثاء الثقافي مساء الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1436هـ الموافق 24 فبراير 2015م الدكتور زيد بن علي الفضيل المدير التنفيذي لمركز احمد باديب للدراسات والاستشارات الإعلامية في ندوة تحت عنوان "العالم العربي والتحديات الثقافية". وأدار الندوة الكاتب والمؤرخ علي الدرورة، حيث سلط الضوء على سيرة المحاضر فهو حاصل على الدكتوراه في فلسفة التاريخ الحديث من جامعة الملك عبدالعزيز في مدينة جدة، وباحث في المسائل الفكرية والتاريخية والقضايا الاجتماعية، ومهتم بالدراسات الأنثروبولوجية والشؤون السياسية، وله العديد من البحوث والدراسات المنشورة.

قبل المحاضرة تحدثت الفنانة اشراق العويوي عن تجربتها الفنية في "المنمنمات" حيث أقامت معرضا فنيا حولها في المنتدى، مؤكدة على أهمية الاهتمام بهذا الفن وتنميته عبر انشاء مركز تدريبي متخصص في هذا المجال وتوعية المجتمع حول هذا الفن القادم من حضارات قديمة، حيث حاولت الفنانة العويوي مزجه بالتراث الخليجي وأبدعت في ذلك. كما تم عرض فلم حقوقي قصير للتعريف بمبادئ حقوق الإنسان وتطبيقاتها على الواقع.

بدأ المحاضر حديثه بالإشارة إلى أهمية الهوية الثقافية سياسيا، مستعرضا أبرز التحولات السياسية في المنطقة وتأثيرها المتبادل على الثقافة ومؤكدا على أن ذلك عكس واقع الاختراق الغربي للثقافة العربية، أو لنقل واقع التوجه الجديد للثقافة العربية، المتشكل بروح غربية، وبتأثير عولمي، تتحكم في خلفياته قوة خفية، في حين عمل أصحاب الخيار الثقافي الأول على المحافظة على أشلاء ما تبقى من مكونات ثقافتهم العربية، المتشكلة بروح وقيم شرقية.  وبين أن الربيع العربي، كشف عن مظاهر توجه الخيار الثقافي الجديد، الهادف إلى إغراق المجتمع العربي في حالة متأصلة من الصراع الديني والطائفي والعرقي، وتجزئة أقطاره إلى مستوطنات متباينة، يتحصن فيها الأفراد بحسب توجهاتهم العقائدية والفكرية الجديدة، تمهيدا لبلوغها حالة من الانهيار الوجداني والمعرفي الكبير، الذي يستتبع معه القبول بتقسيم أوطاننا إلى أجزاء متغايرة.

وحول سياقات الذهنية العربية، فقد أشار الدكتور الفضيل إلى أن العقلية الذهنية العربية تشكلت منذ عصر ما قبل الإسلام ضمن سياقين رئيسيين، أخذ الأول منها مسار المنفعة، القائم على الربح والخسارة، وهو ما مثله المجتمع المكي باقتدار، الذي تغلغلت التجارة في مختلف تقاسيم حياته الاجتماعية والدينية،   أما المسار الثاني فقد قام على معيار القوة والغلبة، الذي يرتكز على ثنائية الغالب والمغلوب، وهو سياقٌ لازمَ مشهدنا العربي في كثير من سماته، وانعكس بأثاره السلبية على جانب واسع من ملامح ذهنية نخبه المتنوعة على امتداد تاريخنا القومي. على أن هناك مسار ثالث لم يحظ بخاصية الاستمرار، وبالتالي لم يُشكل أي سمة في الذهنية العربية بوجه عام، إنه المسار النبوي الذي يقوم على معيار الكفاءة، ويرتكز على ثنائية القدرة ونقيضها، الجودة وخلافها، فالناس أكفاء لبعضهم البعض، يتمايزون بالقدرة والجودة العملية، مصداقا لقوله تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

وتحدث المحاضر أن مسار الغلبة في الذهنية العربية لم يقتصر على الجانب الاجتماعي والسياسي وحسب، بل امتد ليشمل كثيرا من سياقات الثقافة الإسلامية في جانبها المذهبي والفكري، حيث سادت في ثناياها مفاهيم ثقافة العنف بدل اللين، والتعصب بدل التسامح، وانتشرت في مضامين مؤلفاتها مصطلحات الخلاف بدل مفاهيم التوافق، فكان أن حفل جانب كبير منها بالكثير من ألفاظ التفسيق والتبديع، وبدل أن يصبح التدين عامل وحدة وجذب، صار بفهم خاطئ عامل فرقة وخلاف.

وأوضح الفضيل أن أحد أهم التحديات الثقافية التي يواجهها عالمنا العربي بوجه عام هو التحدي المعرفي، ويقينا فلسنا مختلفين في صور التحدي المعرفي من حيث ضعف البنية التعليمية، وهجرة العقول العربية، وتردي كافة الخدمات اللوجستية المصاحبة لشريان المعرفة، إلى غير ذلك مما يمكن التطرق له، وعدم الاختلاف حوله. وأضاف أن أكبر تحد معرفي نواجهه كمجتمع ثقافي، كامن في مقدرتنا العلمية المحايدة على إعادة قراءة موروثنا المعرفي بشكل عام، وشجاعتنا في غربلة كثير من نتاجه، الذي اكتسب حالة من القداسة والحصانة، بوصفه ينتمي لحقب زمنية مباركة، أصبغنا عليها صفة الخيرية، ونعتنا علماءها إجمالا بالسلف الصالح.

وأكد أن جوهر أزمتنا الثقافية المعاصرة كامن في الانسياق المعرفي وراء سمت معرفي منطلق من ثقافة ذهنية الغالب والمغلوب، فكان أن عمل على أطـْر الناس على رأي واحد، وفكر واحد، وهو الفكر والرأي الذي يؤمن به، بحجة أن رأيه موافق لمراد الله، ومتطابق مع الحقيقة الربانية، وأنه وصحبه قد مثلوا أصل الفرقة الناجية على هذه الأرض، ولعمري فإن ذلك هو لب جوهر أزمتنا الفكرية الخانقة، وعقدته القاتلة. وأشار إلى أن هذا النموذج في التفكير هو الذي أدى إلى ضمور حالة التسامح والقبول بالآخر، وعزز من روح التشدد والتعصب المقيت، وهو ما يخالف أصلا وفرعا جوهر مراد الله البيِّن في كثير من آيات الذكر الحكيم، التي عزز الله فيها حتمية الإيمان بخاصية التنوع، بوصفها قيمة ربانية سامية، ليعيش بني البشر آمنين مطمئنين، مع احتفاظ كل منهم بقيمة ما يؤمن به ويعتقده.

ولخص حديثه بقوله في أن نجاح أي مشروع ثقافي يستلزم غياب أو ضعف سلطة ظاهرة التوجه الأيدلوجي، سواء في شقه السياسي أو الديني، ونماء مساحة الحرية بشكل مطلق وفق الضوابط الحقوقية، حتى يتمكن الفكر والإبداع من التألق بالصورة الصحيحة، وبالتالي ازدهار أفاق وملامح المشهد الثقافي في مختلف المجالات، وفق ما هو الحال مع حركة النهضة الغربية، التي سمحت لعلماء عصر الأنوار، التفكير والتأليف والإبداع بحرية تامة، وكما كان الحال في عصر النهضة الإسلامية، حين شكلت أفاق المدرسة العقلية بما تتميز به من رحابة فكرية، ملامح المشهد الثقافي العام، وهي التي لم تحبس نفسها ضمن أحكام عامة نابعة من رؤية عقل كلي لمجمل المتغيرات الثقافية، بل عملت على مناقشة مختلف تلك المتغيرات بذهنية تفصيلية دقيقة، وكان أن تجسدت أثاره في بروز العديد من المرافق الثقافية العامة كبيت الحكمة ودار الحكمة في بغداد والقاهرة، وظهور الكثير من العلماء المبدعين في شتى الفنون الفلسفية، والعلوم التجريبية.

بدأت المداخلات بمشاركة من الاستاذ محمد المصلي الذي تحدث حول البعد السياسي في الموضوع الثقافي والتاثير المتبادل بينهما مشيرا إلى أن أساس التغيير تملكه السلطة السياسية وليس الأفراد المثقفون. وتحدث الأستاذ حمد الحمدان عن دور العامل الاقتصادي في التحولات الاجتماعية كعنصر اساسي يفوق دور الثقافة والسياسة، منتقدا ما ذهب إليه المحاضر من حصر التحديات الثقافية ضمن الدائرة الدينية بينما مشكلة الثقافة في العالم العربي هي أشمل من ذلك، كما علق الأستاذ عبد القدوس المالك بدور المثقفين الجهلة الذين يملؤون الساحة ضجيجا دون أن تتشمل لديهم ملكة المعرفة الحقيقية.

وتحدث الأستاذ أحمد العباسي حول دور المثاقفة والتفكير الابداعي في خلق بيئة واعية وناضجة لعرض الأفكار ونقدها، وأشارت في المقابل الأستاذة عالية فريد إلى سبل مواجهة تحديات العولمة وتاثيراتها على المجتمعات العربية. وفي نهاية المداخلات أثنى الشيخ حسن الصفار على الجهود المبذولة من قبل المنتدى لاستضافة شخصيات من مختلف أنحاء المملكة تقوم بدور تنويري وتتبنى مواقف معتدلة وتشترك في الهموم والقضايا.

             السيرة الذاتية للمحاضر صور المحاضرة  التغطية الإعلامية

المحاضرة على اليوتيوب