ألبوم الصور

دور المهرجانات التراثية..مهرجان الدوخلة انموذجاً
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
221830
مطب اللقاء الاول

أمين محمد الصفار
لم يكن الدكتور عبدالعزيز بن صقر استثناءً وهو يلقي محاضرته الاولى خلال زيارته الاولى للقطيف في تقديمه محاضرة لا ترقى لمستوى ما هو متوقع منه، ظهر هذا من خلال كثافة وحماس المداخلات التي اعقبت محاضرته في منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف.

دكتور عبدالعزيز بن صقر شخصية معروفة على مستوى الوطن وخارجه في المجال الاقتصادي والأكاديمي والسياسي، فهو رئيس مركز الخليج للدراسات وله رصيد كبير من الاعمال والنشاطات المؤثرة.

بدت محاضرة الدكتور ذات العنوان الهام والجاذب عادية جداً لا تختلف عما يتكرر في الاعلام بنسخه المتعددة بالرغم من ان المحاضر هو شخصية لها ثقلها على اكثر من صعيد. هذه العادية في المحاضرة وبالرغم من دقة موضوعاتها الا انها سببت نوع من عدم الرضا لما هو متوقع منه لعدد من الحضور كما سببت خيبة الأمل في شخصية مثل د. بن صقر تتحدث وكأنها تجهل مستوى وعي وبيئة من جاؤوا للاستماع لمحاضرته.

بالنسبة لي بدت المحاضرة وكأنها تفترض ان الأصل فيما يحيط بنا هو السكون وليس التغير، وان ما حدث هو المفاجأة والاستثناء وليس القاعدة، ولعل هذا ما جعل المحاضرة مخّصبة بنسبة كبيرة بالهاجس والحس الأمني في رؤيتها للمتغيرات الإقليمية بالرغم من أن خلفية الدكتور غير عسكرية حسب علمنا، هذه الرؤية هي التي ضيّقت فرص المسارات والخيارات الاخرى الاكثر عملية وانفتاح امام هذه المتغيرات، فقد خلت المحاضرة من اي مفهوم يدعم تحويل التحدي الى فرصة وكذلك مفاهيم بناء الشراكات العملية مع المحيط كمدخل لتجاوز هذه التحديات، وبالطبع لا نقصد هنا نظرية القلب الطيب وإنما العقل المنفتح غير المسكون بالهاجس الأمني المبالغ فيه والذي يرى في كل ما يختلف عن هو إلا تحدي وخطر مباشر فقط.

الدكتور بن صقر بالطبع ليس غريبة عليه هذه المفاهيم التي ننادي بها، بل هو مستخدم وممارس لها وان خلت منها محاضرته هذه، فهو كما قال بأنه شارك في محادثات ذات المسار الموازي «track 2».

كانت المداخلات حماسية ومطالبة بتقديم رؤية أعمق للمشهد الإقليمي والمحلي من اول مداخلة سيما وان المحاضر قدير وجدير بذلك، ولعل هذا ما جعل المحاضر يستخدم ذكائه التلقائي في الإجابة على بعض تلك المداخلات بشئ من الانفتاح الخارج عن الإطار الذي قدمه في المحاضرة.

باعتقادي ان الدكتور عبد العزيز وقع - كما غيره - فيما يمكن تسميته بمطب اللقاء الاول، حيث انه وبالرغم من قدرته وحصافته وأريَحَيَة شخصيته الا انه يبدو أنه لم يحط معرفة كافية بالمجتمع القطيفي ومستوى وعيه ومزاجه العام، حيث انها الزيارة والمحاضرة الاولى له في القطيف، هذا المطب وقع فيه عدد من الذين زوار مدينة القطيف الذين سبق وأن القوا محاضراتهم المختلفة في مجتمع لم يعلموا عنه القدر المناسب الذي يمكنهم من ضبط مستوى المحاضرة بمستوى المتلقين لها.

الدكتور عبدالعزيز بن صقر حظي بترحيب لافت بالرغم من الحماس والتفاعل الذي بدأ في بداية المداخلات واعداً بزيارة اخرى للقطيف، ويمكنني هنا ان اهمس في إذن الدكتور بن صقر بأن أتمنى عليه في المحاضرة القادمة ان شاء الله ان تكون بنفس روحية وعقلية محادثات «track 2» وأن كان استخدام هذا المصطلح لا ينطبق علينا نحن ابنا البلد الواحد.